انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٢
[( ان الطلب عنوان للفعل سواء اكان الفعل نفسانيا ام خارجيا](
لامحصل له , كما ان ما ذكره من الامثلة تشهد لذلك فان الطلب فى جميعها
متعلق بافعال خارجية كما لايخفى .
فتحصل مما ذكرنا انه لوكان النزاع نزاعا لغويا فالحق مع
القائلين بالتعدد لان الطلب فعل خارجى والارادة امر نفسانى , و اما اذا
كان النزاع نزاعا اصطلاحيا فلا شك فى اتحادهما بل لم يقل بالاختلاف احد
من الامامية , و اماما مر من المحقق النائينى وتلميذه فى المحاضرات فهو
مبنى على جعلهما النزاع لفظيا لغويا كمامر .
الثانى : فيما افاده المحقق الخراسانى تحت عنوان[ ( وهم ودفع](
من انه ليس غرض الاصحاب والمعتزلة من قولهم[ : ( انه ليس فى النفس
غيرالعلم فى الجمل الخبرية , و غير الارادة والتمنى والترجى والاستفهام
فى الجمل الانشائية صفة اخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا و مدلولا
للكلام اللفظى]( ان تلك الصفات القائمة بالنفس هى المدلولات للكلام
اللفظى فيكون مدلول جملة[ ( زيد قائم]( [( اعلم بقيام زيد]( كما توهمه
القوشجى فى شرح التجريد , بل المدلول للكلام اللفظى هو غير تلك الصفات
فمدلول الجمل الخبرية هو النسب الخبرية المتحققة فى الخارج , واما مدلول
الجمل الانشائية فهو ما ينشأ بالصيغ المحضوصة فى عالم نفس الامر من قصد
ثبوت معانيها و تحققها , نعم لامضايقة عن كونها مدلولات له بالالتزام
فالجمل الانشائية تدل بالالتزام على ثبوت تلك الصفات فى النفس , (
انتهى ملخصا ) .
اقول : ان ما ذكره من التوجيه لكلام الاصحاب خروج عن ظاهر كلماتهم
فاذا راجعنا الى البذور التاريخية للمسئلة فانه حينئذ نجدان مراد الاشاعرة
من قدم كلام الله و وجود صفة اخرى غير الصفات المشهورة فى ذات الله ان
مدلول هذه الالفاظ كان موجودا فى ذاته منذالقديم مع عدم كونه عين علمه و
قدرته , و مراد الاصحاب من الانكار عليهم انه ليس فى البين صفة اخرى غير
العلم والقدرة , فليس النزاع فى ما وضع له لفظ الطلب والارادة حتى يكون
مراد الاشاعرة ان ما وضع له لفظ الطلب ليس هوالعلم والقدرة بل هو صفة
اخرى و يكون مفهوم قول من ينكره ان ما وضع له لفظ