انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠
الثالث : سلمنا جريانها فى الواحد الاعتبارى ايضا لكنا لانسلم
جريانها فيما يتركب من الامور الوجودية والعدمية , او من الوجوديات
التى يكون كل واحد منها داخلا فى احدى المقولات التسع العرضية التى هى من
الاجناس العالية , وليس فوقها جنس , و ذلك لعدم امكان تصوير جامع بين
الوجود والعدم و بين الاجناس العالية .
مثال القسم الاول علم الفقه ( الذى يعد غاية لعلم الاصول ) حيث ان
بعض موضوعات مسائله وجودى كالصلاة و بعضها عدمى كالصوم , و مثال القسم
الثانى الصلاة التى تتركب من مقولة الوضع و مقولة الكيف المسموع و هكذا .
. .
الرابع : انه لايحصل الغرض فى كل علم من خصوص موضوعات مسائله , بل
يحصل من النسبة الموجودة بين الموضوع والمحمول , مثلا الغرض من علم الفقه
الذى هو عبارة عن العلم باحكام الصلاة والصوم و غيرهما لايحصل من موضوع[ (
الصلاة]( او[( الصوم]( حتى نستكشف من وحدة النتيجة وحدة الموضوع , بل
انها تحصل من النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول فى قولنا[ ( الصلاة
واجبة]( ,
<> بترتبها على تلك الامور الاعتبارية من
ناحية الشارع او العقلاء فى الحال او المستقبل , و حينئذ الباعث لحدوث
امر تكوينى فى الخارج فى الحقيقة هو امر تكوينى سابق عليه لاالاعتبار
الذهنى .
اذا عرفت هذا كله فنقول : ان من اقسام الامور الاعتبارية
التشريعيات التى منها مسائل الفقه ( او الحقوق ) و هكذا اصول الفقه
فلا سبيل اليها للقواعد المنطقية والفلسفية الجارية فى خصوص الحقايق
الخارجية كقاعدة الواحد او احكام العرض والمعروض ( بان يقال : الصلاة مثلا
معروض والوجوب عرض ) او استحالة اجتماع الضدين ( بان يقال مثلا : اجتماع
الامر والنهى محال لاستحالة اجتماع الضدين ) .
نعم اجتماع الضدين واشباهه باطل فى الامور الاعتبارية لكن لامن جهة
الاستحالة بل من باب كون اعتبارها لغوا , واللغوية شيىء والاستحالة شيىء
آخر .
والانصاف ان الخلط بين المسائل الاعتبارية والامور الحقيقية
وادخال الثانية فى الاولى اورد ضربة شديدة على مسائل علم الاصول بل مسائل
الفقه ايضا , كما ان ادخال الاولى فى الثانية وتصورانه لاحقيقة مطلقة فى
الخارج بل جميع الامور حقايق نسبية ( كما توهمه النسبيون من الفلاسفه
الماديين ) اوجب اختلالا عظيما فى مسائل الفلسفة .
وبالجملة ان قاعدة الواحد لاربط لها بالعلوم الاعتبارية التى منها
علم الاصول بل لادخل لها حتى فى العلوم الحقيقية كعلم الطب لان وحدة
مسائل كل علم امر اعتبارى و ان كانت موضوعات مسائلها امورا واقعية خارجية
.