المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠
المطابقية، لكنّها تدلّ عليه في الرجال أيضاً بالدلالة الالتزامية، للقطع بعدم القول بالفصل كما عرفت، كما أنّ النصوص السابقة المانعة كانت على العكس من ذلك، فانّها دلّت على المنع في الرجال بالمطابقة - يعني كان القدر المتيقّن به من موردها الرجال - وفي النساء بالالتزام، لما عرفت من عدم القول بالفصل بينهما في ذلك.
وعليه فتقع المعارضة بين الطائفتين، لتعارض المدلول المطابقي لكلّ منهما مع المدلول الالتزامي للآخر، وبما أنّ الترجيح مع الطائفة المانعة، لشهرتها بين الأصحاب (قدس سرهم) ولمخالفتها مع العامّة، فلذلك تحمل المجوّزة على التقيّة، فلا يعتمد عليها.
وقد أجاب المحقّق الهمداني (قدس سره)[١] عن الاستدلال بالنصوص المجوّزة بوجه آخر، وهو أنّها لا تدلّ إلا على مشروعية الجماعة في النافلة في الجملة، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة حتّى ينعقد لها الإطلاق وإنّما وردت لبيان حكم آخر، وهو جواز إمامة النساء، فيكفي في الصحّة مشروعيتها ولو في بعض النوافل على سبيل الموجبة الجزئية كما في صلاة الاستسقاء ويوم الغدير.
ثم قال (قدس سره): وإرادة هذا البعض منها بالخصوص الذي يندر الابتلاء به وإن كان بعيداً في حدّ ذاته في الغاية، لكن ممّا يقرّب احتماله كون المقام مورد التقيّة، حيث يناسب ذلك التورية، فلا بأس به في مقام الجمع حذراً من الطرح.
أقول: ما أفاده (قدس سره) من الورود لبيان حكم آخر المانع من انعقاد الإطلاق للرواية وإن كان وجيهاً في بعض تلكم النصوص، إلاّ أنّه ممّا لا يتمّ في الكلّ، ولا سيما في صحيحة الحلبي غير المسبوقة بالسؤال، فانّ الإمام (عليه السلام) قد حكم فيها ابتداءً بمشروعية إمامتها لهنّ في النافلة، فتكون مسوقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٢٥ السطر ٣٥