المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٨
المأموم ونفس الإمام ، أي اتّصافه بالإمامة .
ومن الواضح أنّ هذا الاتّصاف لا يتحقّق إلاّ بعد دخول الإمام في الصلاة وصدور التكبير منه ، وبعدئذ يصير إماماً ، فتكبير المأموم مقارن لهذا الاتّصاف المساوق لتأخيره عن تكبير الإمام لا محالة ، في قبال ما لو سبقَ الإمامَ بالتكبير ، الذي أشار إليه بقوله (عليه السلام) : "فان كبّر قبله أعاد" . فالرواية ناظرة إلى صورتي التقدّم والتأخّر اللذين هما الشائع ، دون التقارن الذي هو فرد نادر .
لكنّ الإنصاف أنّ المناقشة في غير محلّها ، فانّ قوله (عليه السلام) : "لا يكبّر إلاّ مع الإمام" كقولنا : لا تأكل إلاّ مع زيد ، ولا تمش إلاّ مع عمرو . الظاهر في المقارنة بين نفس الفعلين ، وإلاّ فاتّصاف الإمام بالإمامة لا يتحقّق بمجرّد التكبير ، بل يتوقّف على تكبير المأموم أيضاً وائتمامه به ، رعاية للمضايفة المعتبرة بين الإمامة والمأمومية ، المتكافئة في القوة والفعلية ، فلو لوحظ التقارن مع الاتّصاف المزبور يرجع المعنى إلى أنّ المأموم لا يكبّر إلاّ عند تكبير نفسه ولا محصّل له كما لا يخفى .
ثمّ إنّه مع الغضّ عن جميع ما مرّ ، وتسليم جواز المقارنة في التكبير بمقتضى هذه الرواية مع أنّ المشهور خلافه ، فأىّ ملازمة بينه وبين سائر الأفعال ؟ وعدم القول بالفصل غير ثابت ، فيمكن التفكيك ، لا سيما مع ثبوت الفرق ، فانّ التكبير افتتاح الصلاة ، فهو شرط في تحقّقها وفي انعقاد الجماعة ، فلا ضير في المقارنة ، بخلاف بقيّة الأجزاء الواقعة بعد الانعقاد ، التي هي المدار في مراعاة المتابعة ، فيمكن دعوى لزوم التأخّر فيها . على أنّ التكبير من الأقوال فلايقاس عليه الأفعال .
وعلى الجملة : فهذه الرواية غير صالحة للاستدلال ، بل الأولى أن يستدلّ للجواز بما عرفت من التمسّك بالإطلاق والأصل .