المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٦
الدائرة بالإضافة إلى الكعبة ليست متساوية ، بل ما يحاذي منها الزوايا أقرب ممّا يحاذي الأضلاع بطبيعة الحال ، لفرض كون الكعبة على شكل المربّع . فالخط المقابل للضلع أبعد من الكعبة بالنسبة إلى الخط المقابل للزاوية بالضرورة .
وحينئذ فاذا فرضنا وقوف الإمام على رأس الخط المقابل لوسط الضلع أو في داخل الدائرة قريباً من الخط ، ووقوف المأموم حذاء الزاوية خارجاً عن الخطّ بمقدار نصف متر مثلا ، فهو متأخّر عن الإمام بالقياس إلى خطوط الدائرة الوهميّة متقدّم عليه بالنسبة إلى الكعبة الشريفة ، لكونه أقرب من الإمام بالقياس إليها حسبما عرفت . ولو انعكس الموقف انعكس الحكم كما هو ظاهر .
وعليه فهل المدار في مراعاة التقدّم والتأخّر ملاحظتهما بالنسبة إلى الدائرة أم بالقياس إلى نفس الكعبة . فعلى الأوّل تصحّ جماعة المأموم في الفرض المزبور ، لكونه متأخّراً عن الإمام بلحاظ الدائرة . وعلى الثاني تبطل ، لكونه متقدّماً عليه بالنسبة إلى الكعبة الشريفة .
ذكر الماتن (قدس سره) أنّ الأحوط مراعاة كلا الأمرين ، فيقف المأموم موقفاً لا يتقدّم على الإمام بحسب الدائرة ، ولا يكون أقرب منه إلى الكعبة .
وما أفاده (قدس سره) هو الصحيح ، لما عرفت من أنّ الجواز على القول به لم يكن مستفاداً من دليل لفظي ليتمسّك باطلاقه ، وإنّما استفيد من السيرة العملية التي هي دليل لبّي ، فلابدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن منها في الخروج عن مقتضى الإطلاقات المانعة عن التقدّم على الإمام ، والمتيقّن منها ما إذا لم يتقدّم بلحاظ كلا الأمرين وإن كان متقدّماً حسب الخطوط العرضية
فيقيّد الإطلاق بهذا المقدار ، ويتمسّك به فيما عداه لسلامته حينئذ عن التقييد كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ما ذكره في المتن من الاحتياط الأخير ـ أعني تقدّم الإمام بحسب الأمرين لا مجرّد عدم تقدّم المأموم ـ مبنىّ على الاحتياط في عدم مساواتهما في الموقف وتقدّم الإمام عليه كما لعلّه ظاهر . والله سبحانه أعلم .