موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٩ - سنة ٦٤٧ ه
و قد ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه قال: «الحسن بن هبة اللّه بن محمد ابن علي بن المطلب أبو المظفر الملقب فخر الدولة ابن الوزير أبي المعالي ابن أبي سعد. زاهد تارك للدخول في أمور الدنيا و تولى الولايات، مشهور بالتقدم و الرئاسة، أحب طريقة الصوفية و التشبه بهم، في ملبسه و أخلاقه، كثير الحج و المجاورة بمكة-شرفها اللّه تعالى-له آثار حسنة منها مدرسة للفقهاء الشافعية شرقي بغداد، مجاورة لعقد المصطنع و رباط للصوفية، مصافها، و مسجد متصل بذلك و جامع تصلى فيه الجمعة على دجلة بالجانب الغربي و رباط للنساء بقراح ابن رزين و غير ذلك من مواضع الخير، و وقف على ذلك من أملاكه ما يصرف في عمارته، و مؤونة ما يكون فيه. سمع الحديث في صباه من أبي الحسن علي بن محمد بن العلاف و قرأ الأدب على أبي بكر ابن جوامرد [١] القطان و امتنع في كبره من الرواية فلم يسمع أحد منه إلا بجهد، و ذكرناه لأن وفاته تأخرت عن وفاته-يعني وفاة أبي سعد السمعاني-و سمع منه بعده أبو الفضل بن صالح بن شافع و القاضي عمر بن علي القرشي، و رأيته و لم أقصد السماع منه. توفي في ليلة الأربعاء العشرين من شوال سنة ثمان و سبعين و خمسمائة، و صلى عليه الخلق الكثير بجامع القصر و تقدم في الصلاة عليه الخطيب أبو جعفر بن المهتدي و دفن بالجانب الغربي بالجامع الذي بناه على دجلة» [٢] .
و يحق لنا أن نسأل فنقول: إن كان أبو المظفر بن المطلب تاركا للدخول في أمور الدنيا فكيف نال لقب «فخر الدولة» و هو من ألقاب الدنيا و أمورها الصميم؟الظاهر أنه كان لقب تشريف من الدولة العباسية لأنه كان مستشارها، و أنه سعى في خدمتها تطوعا و طلبا للأجر باعتبار أن خدمتها النزيهة خدمة
[١] هو محمد بن أحمد ابن جوامرد الشيرازي روى المؤرخ نفسه عن بعضهم عن فخر الدولة أنه قال: «أبو بكر بن جوامرد القطان شيخنا، كان يتردد إلينا، و نقرأ عليه النحو أنا و إخوتي و كان فاضلا له معرفة جيدة بالنحو و العربية، و أثنى عليه-رح-.
[٢] ذيل تاريخ بغداد «نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ٥٩٢٢ و ١٧٨» .