موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٧ - سنة ٦٤٣ ه
المعظمة الممجدة المكرمة الطاهرة الزكية النبوية الإمامية، الناصرة لدين اللّه تعالى-شرّف اللّه مقامها و أخلد أيامها، و أعلى كلمتها و نصر رايتها-أنه من قتل رفيق له نفسا نهى اللّه تعالى عن قتلها و حرّمه، و سفك دما حقنه الشرع المطهر و عصمه، و صار بذلك ممن قال اللّه تعالى في حقه، حيث ارتكب هذا المحرم، و احتقب عظيم هذا المأثم: و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها (الآية) أن ينزل عنه في الحال في جمع الفتيان عند تحققه لذلك و معرفته و يبادر إلى تغيير رفقته، مخرجا له بذلك عن دائرة الفتوة، التي كان متسما بها، مسقطا له من عداد الرفاقة التي لم يقم بواجبها [١] :
ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم. و أن كل فتى يحوي قاتلا و يخفيه، و يساعده على أمره و يؤويه، ينزل كبيره عنه و يغيّر رفاقته، و يتبرأ منه و أن من حوى ذا عيب فقد عاب و غوى و من آوى طريد الشرع فقد ضل و هوى، و النبي عليه السلام يقول: من آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا. و لا حدث أكبر من قتل النفس عدوانا و ظلما، و لا ذنب أعظم منه وزرا و إثما، و أن الفتى متى قتل فتى من حزبه سقطت فتوته و وجب أن يؤخذ منه القصاص عملا بقوله: و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسنّ و الجروح قصاص. و أن (من) قتل غير فتى عونا من الأعوان أو متعلقا بديوان في بلد سيدنا و مولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين و خليفة رب العالمين فقد عيب هذا القاتل في حرم صاحب الحزب بالقتل، فكأنما عيب على كبيره فسقطت فتوته بهذا السبب الواضح، و وجب أخذ القصاص منه عند كل فتى راجح، و ليعلم الرفقة الميمونة ذلك و ليعملوا بموجبه و ليجروا الأمر في أمثال ذلك على مقتضى المأمورية، و ليقفوا عند المحدود في هذا
[١] جاء في الجامع المختصر «٩: ٢٢٤» نواحيها من غلط الطبع.
غ