موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٣ - سنة ٣٦٥ ه
يوم الاثنين لخمس خلون من صفر سنة ٣٦٥ و كنت حينئذ بالريّ فورد كتاب ابن بقية إلى ابن العميد بخبره و قيل إنه-يعني ابن بقية الوزير-تبع جنازته ماشيا و أهل الدولة كلهم و دفن في مقابر قريش [١] . و قبره هناك معروف و لم يخلف عقبا و لا علمت أنه تزوج قط و كان يميل إلى الأحداث (كذا) و لا يشرب النبيذ و له في المجون و الولع طبقة عالية و عنه أخذ مجّان باب الطاق كلهم هذه الطريقة و كان يخلط بجدله و مناظراته هزلا مستملحا و مجونا مستطابا يعتمد به إخجال خصمه و كسر حدّه و له في ذلك أخبار مشهورة و كانت له جارية سوداء تخدمه... حدثني الناشيء قال: أدخلني ابن رائق على الراضي باللّه و كنت مدّاحا لابن رائق و نافقا عليه فلما وصلت إلى الراضي قال لي: أنت الناشيء الرافضي؟فقلت: خادم أمير المؤمنين الشيعي.
فقال: من أي الشيعة؟قلت: شيعة بني هاشم. فقال: هذا خبث جبلّة.
فقلت: مع طهارة مولد. فقال: هات ما معك. فأنشدته، فأمر أن يخلع عليّ عشر قطع ثيابا و أعطى أربعة آلاف درهم، فأخرج لي ذلك و تسلمته و عدت إلى حضرته فقبّلت الأرض و شكرته و قلت: أنا ممن يلبس الطيلسان فقال: هاهنا طيالس عدنيّة أعطوه منها طيلسانا و أضيفوا إليها عمامة خزّ، ففعلوا فقال أنشدني من شعرك في بني هاشم، فأنشدته:
بني العباس إنّ لكم دماءا # أراقتها أمية بالذّحول
فليس بهاشمي من يوالي # أميّة و اللعين أبا زبيل [٢]
فقال: ما بينك و بين أبي زبيل؟فقلت: أمير المؤمنين أعلم. فتبسم
[١] ذكرنا في اخبار المشهد الكاظمي نقلا من مرآة الزمان في تاريخ فتنة سنة ٤٤٣ أنه أتى جماعة الى مشهد الامام موسى-ع-فنهبوه و أخذوا ما فيه و أخرجوا جماعة من قبورهم فأحرقوهم مثل العونى الشاعر و الناشىء...
[٢] المشهور «أبو زنبيل بن محمد بن أبي خالد المروزي و كان أبوه رئيس أهل بغداد الذين حاربوا الحسن بن سهل و أبوا خلافة المأمون» راجع المعارف لابن قتيبة ص ٣٨٨ طبعة مطبعة دار الكتب بمصر.
غ