موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٤ - سنة ٣٦٥ ه
و قال: انصرف. قال الخالع: و شاهدت العمامة و الطيلسان معه و بقيا عنده إلى أن مات. و كان أبو الحسن الناشيء شيخا طويلا جسيما عظيم الخلقة عريض الألواح موفر القوّة، جهوري الصوت، عمّر نيفا و تسعين سنة، لم تضطرب أسنانه و لا قلع سنّا منها و لا من أضراسه» [١] .
و قال ابن خلكان: «و للناشيء في أهل البيت قصائد كثيرة و كان متكلما بارعا أخذ الكلام عن ابي سهل اسماعيل بن علي بن نوبخت و كان من كبار الشيعة و له تصانيف كثيرة» ثم قال: «قال أبو بكر الخوارزمي: أنشدني أبو الحسن الناشيء بحلب لنفسه و هو مليح جدا:
إذا أنا عاتبت الملوك فانما # أخط بأقلامي على الماء أحرفا
و هبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن # مودته طبعا فصارت تكلفا؟!» [٢]
و قال الخالع: حدثني أبو الحسن الناشيء قال: كنت بالكوفة في سنة ٣٢٥ و أنا أملي شعري في المسجد الجامع و الناس يكتبونه عني و كان المتنبي إذ ذاك يحضر معهم و هو بعد لم يعرف و لم يلقب بالمتنبي فأمليت القصيدة التي أولها:
بآل محمد عرف الصواب # و في أبياتهم نزل الكتاب
و قلت فيها:
كأن سنان ذبله ضمير # فليس عن القلوب له ذهاب
و صارمه كبيعته بخمّ # مقاصدها من الخلق الرقاب
فلمحته يكتب هذين البيتين و منها أخذ ما أنشدتموني الآن من قوله:
كأن الهام في الهيجا عيون # و قد طبعت سيوفك من رقاد
[١] معجم الأدباء «٥: ٢٣٥-٢٣٧ طبعة مرغليوث الاولى.
[٢] وفيات الأعيان «١: ٣٨٩، ٣٩٠» .