موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٢ - سنة ٣٦٥ ه
المعروف بالناشيء الأصغر الحلاّء الشاعر المشهور و هو من الشعراء المحسنين...
و الحلاّء بفتح الحاء المهملة و تشديد اللام ألف و إنما قيل له ذلك لأنه كان يعمل حلية من النحاس» [١] . و قال ياقوت ناقلا: قول بعضهم: «و كان يعمل الصفر و يخرّمه و له فيه صنعة بديعة و من عمله قنديل بالمشهد بمقابر قريش مربع غاية في حسنه» [٢] .
قال ابن عبد الرحيم في كتابه الذي ضمّنه تراجم الشعراء نقلا عن الخالع الحسين بن محمد الأديب الشاعر: «حدثني الناشيء قال: كان جدي و صيف مملوكا و كان عبد اللّه: أبي، عطارا في الحضرة بالجانب الشرقي و كنت لما نشأت معه في دكانه كان ابن الرومي يجلس عندنا و أنا لا أعرفه، و كان يلبس الدراعة، و ثيابه و سخة، و انقطع عنّا مدة، فسألت عنه أبي و قلت:
ما فعل ذلك الشيخ الوسخ الثياب الذي كان يجلس إلينا؟فقال: ويحك ذاك ابن الرومي و قد مات. فندمت أن لم أكن أخذت عنه شيئا و لا عرفته في حال حضوره [٣] . و تشاغلت بالصنعة عن طلب العلم ثم لقيت ثعلبا و لم أخذ عنه إلاّ أبياتا و هي:
إن أخا الاخوان من يسعى معك # و من يضرّ نفسه لينفعك
قال الخالع: و كان الناشيء قليل البضاعة في الأدب قؤوما بالكلام و الجدل. يعتقد الامامة و يناظر عليها بأجود عبارة فاستنفد عمره في مديح أهل البيت حتى عرف بهم و أشعاره فيهم لا تحصى كثرة و مدح مع ذلك الراضي باللّه و له معه أخبار و قصد كافورا الأخشيدي بمصر و امتدحه و امتدح ابن حنزابة و كان ينادمه و طرأ إلى البريديين بالبصرة و إلى الفضل بن العميد بأرجان و عضد الدولة بفارس و كان مولده على ما خبرني به سنة ٢٧١ و مات
[١] الوفيات «١: ٣٨٩» .
[٢] معجم الأدباء «٥: ٢٣٧» و قد نقلنا هذا آنفا.
[٣] قلنا: كان الخطأ من أبيه لأنه كان عاميا لا يقيم وزنا للآداب و الأدباء.