موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٤ - سنة ٦٥٦ ه
بإعداد الجيش و تجهيزه و أراد أن يرسل أغلب الجند إلى نواحي بغداد حيث الجبال الشاهقة المنيعة فيستولي عليها [١] ، ثم أرسل رسولا لاستدعاء حسام الدين عكر الذي كان حاكما على درتنك [٢] و ما حولها من قبل الخليفة و كان حنقا عليه، فسلم حسام الدين درتنك دون تردد إلى ابنه الأمير سعد و حضر بنفسه لتقديم الطاعة لهولاكو فشمله بكثير من العطف و الرعاية و أذن له في العودة و منحه حصني وروده و المرج و عدة قلاع أخرى ثم قفل راجعا فأرسل إلى كل قلعة جيشا فخضع له أهلها جميعا و سلموا إليه القلاع. و لما تحققت أمنية حسام الدين التي طالما تمناها و تجمعت عنده جنود سليمان شاه بن برجم تعاظم و تكبر فأرسل إلى تاج الدين ابن الصلايا العلوي زعيم إربل يرجو منه أن يتوسط في الصلح بين الديوان العزيز و بينه [٣] و قال: لقد قدّرت هولاكو خان و ما هو عليه من كفاءة و كياسة و مهما يكن له من العنف و التهديد فليس له عندي قدر و لا وزن، فلو طيب الخليفة خاطري و طمأن قلبي و بعث إلى بجيش من الفرسان لجمعت أنا أيضا ما يقرب من مائة ألف من فرق المشاة من كرد و تركمان و لسددت الطرق في وجه هولاكو و لا أدع أي مخلوق من جنده يدخل بغداد. فعرف ابن الصلايا الوزير (ابن العلقمي) بذلك، فعرضه هذا بدوره على الخليفة، فلم يبد اهتماما كثيرا. و لما بلغ هولاكو خان هذا الكلام ثارت سورة غضبه و أوفد كيتو بوقا مع ثلاثين ألفا من الفرسان لدفعهم. و عند ما اقترب منهم استدعى حسام الدين قائلا: لقد صممنا على قصد بغداد و نحن في حاجة إلى مشاورتك. فحضر حسام الدين دون
[١] في ترجمتي الفرنسية «و عزم قبل كل شيء أن يرسل سرايا للاستيلاء على ثغور العراق و قرى بغداد و فيها جبال عسير سلوكها» و هو أوضح و أصح.
[٢] هي البلاد التي تلي حلوان من حلوان العراق من الغرب.
[٣] في الترجمة «و أرسل ابن صلاية العلوي إلى حاكم إربل ليصلحه مع ديوان الخليفة» و هو تخبيط و تخليط.