موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٤ - سنة ٦٥٦ ه
الدين الطوسي قد ابتدأ بارسال المراسلات و المكاتبات عند الخليفة في مدحه و أرسلها حتى أعرضها عليه، و أراد الخروج من عندك و هذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا. فلما قرأ المحتشم كتابه حبس المحقق (الطوسي) [١] و هذا ضد ما ذكره ابن الطقطقي من أن نصير الدين الطوسيّ هو الذي ثبت فضل مؤيد الدين ابن العلقمي و كفايته عند السلطان هولاكو، و هو يشبه الأخبار العامية التي لا تستند إلى وثيقة و لا إلى حقيقة. لأن التصديق به يوجب أن يكون نصير الدين الطوسيّ عدوا للوزير مؤيد الدين العلقمي فهو الذي منعه على زعمه من الاتصال بالخليفة المستعصم باللّه و وشى به إلى حاكم قوهستان حتى حبسه فكيف يتركه سالما و يرى استيزاره عند فتح بغداد و هو يجري يومئذ من بطانته مجرى الوزير؟
و قال مؤلف الحوادث في أخبار سنة ٦٥٦: «و أما السلطان هولاكو فإنه وصل إلى ظاهر بغداد في ثاني عشر المحرم في جيش لا يحصى عدده و لا ينفد مدده و قد أغلقت أبواب السّور، فعرف بذلك ضعفهم عن لقائه، فأمر بحفر خندق فحفر و بني بترابه سور محيط ببغداد و عمل له أبواب و رتب عليها أمراء المغول و شرعوا في عمل ستائر للمناجيق، و نصبوا المناجيق و العرادات و استظهروا غاية الاستظهار و الناس يشاهدون ذلك من وراء السور و قد نصبوا أيضا عليه المناجيق إلا أنها لم تصح و لا حصل بها انتفاع ثم إن السلطان أمر بعقد جسر تحت بغداد ليمنع من ينحدر إلى واسط فعقد تحت قرية العقاب و لم يعلم أهل بغداد به فكانت السفن تصل إليه فيؤخذ من بها و يقتل، فقتل عنده خلق كثير. فلما كان اليوم الرابع عشر من المحرم خرج الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي إلى خدمة السلطان في جماعة من مماليكه و أتباعه، و كانوا ينهون الناس عن الرمي بالنشاب و يقولون: سوف يقع الصلح إن شاء اللّه فلا تحاربوا. هذا و عساكر
[١] روضات الجنات «ص ٦١٠ الطبعة الأولى» .