موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١ - سنة ٣٥٢ ه
و فصّل قصة المهلبي أبو اسحاق الحصري أحسن تفصيل مع أنه مغربيّ قال بعد ذكر اشعار في مدح المهلبي الوزير: «و المدح في أبي محمد المهلبي كثير و إنما يؤخذ من كل شيء ما اختير، و كان قبل تعلقه بحبال السلطان سائحا في الأرض على طريق الفقر و التصوف قال أبو علي الصوفي كنت معه في بعض أوقاته، أماشيه في بعض طرقاته، فضجر لضيق الحال، فقال:
ألا موت يباع فاشتريه-و ذكر البيتين المذكورين آنفا-قال: فاشتريت له رطل لحم و طبخته له، ثم تصرّف بنا الدهر، و بلغ المهلبي مبلغه فاجتزت بالبصرة فاجتزت (كذا) بمسماران فاذا أنا بشطيّان و حرّاقات و ربازب و طيّارات في عدّة و عدد، فقلت لمن هذا؟فقيل للوزير أبي محمد المهلبي فنعتوا لي صاحبي، فتوصلت إليه حتى رأيته، فكتبت رقعة و احتلت حتى دخلت فسلمت و جلست، حتى إذا خلا المجلس دفعت إليه الرقعة و فيها «ألا قل للوزير بلا احتشام» (و ذكر البيتين الآخرين باختلاف يسير) فنظر إليّ و قال نعم، و نهض و أنهضني معه في مجلس أنسه و جعل يذكر لي كيف توافت حاله، و قدم الطعام فأطعمنا (كذا) و أقبل ثلاثة من غلمان على رأس أحدهم ثلاث بدر، و مع آخر تخوت ثياب رفيعة و مع آخر طيب و بخور و أقبلت بغلة رائعة بسرج ثقيل، فقال لي: يا أبا عليّ تفضل بقبول هذه و لا تتأخر عن حاجة تعرض لك فشكرته و انصرفت، فلما هممت بالخروج من الباب استردني و أنشدني بديها: رق الزمان لفاقتي-و ذكر الأبيات الأخرى-» ثم قال الحصري: «و لما مات المهلبي وجد عليه [١] أحمد بن بويه وجدا شديدا و لم يستوزر أحدا بعده و بلغ منه أبو الفضل العباس بن الحسين بن فاخر بعد المهلبي مبلغا عاليا للمصاهرة التي كانت بينه و بين المهلبي و لأنه كان يخلفه في الدواوين فكان يخطب درجة المهلبي في الوزارة فلم يبلغها» [٢] .
[١] يعني «وجدبه» أي حزن.
[٢] جمع الجواهر و الملح و النوادر «ص ٢٧٤، ٢٧٥» .