موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣ - سنة ٣٥٢ ه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي # يخلصني من الموت الكريه
ألا رحم المهيمن نفس حرّ # تصدق بالوفاة على أخيه
فلما سمع هذه الأبيات اشترى له لحما بدرهم و طبخه و أطعمه و تفارقا و تقلبت الأحوال بالمهلبي و ولي الوزارة و ضاقت الأحوال برفيقه الصوفي فقصده و كتب إليه شعرا: ألا قل للوزير فدته نفسي... [١] فلما قرأ الأبيات تذكره و أمر له في الحال بسبعمائة درهم و وقع له في رقعته (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) ثم دعاه و خلع عليه و قلده عملا يليق به. و لما ترقت به الحال قال:
رق الزمان لفاقتي... قال أبو اسحاق الصابي: كنت يوما عند الوزير المهلبي و قد أخذ ورقة و كتب فيها. فقلت بديها:
له يد أبدعت جودا بنائلها # و منطق دره في الطرس ينتثر
فحاتم كامن في بطن راحته # و في أناملها سحبان يستتر
و من شعره-رح-:
الجود طبعي و لكن ليس لي مال # و كيف يصنع من بالقرض يحتال؟
فهاك حظي فخذه منك تذكرة # إلى اتساع فلي في الغيب آمال
و منه أيضا عفي عنه:
أتاني في قميص اللاذ يسعى... و منه أيضا-رح-:
[١] و يورد السيد نعمة اللّه الجزائري في كتابه (زهر الربيع) هذه الحكاية و يثبت ما كتبه الصوفي للوزير على هذا النحو:
ألا قل للوزير فدته نفسي # مقال مذكر ما قد نسيه
أتذكر اذ تقول لضنك عيش # ألا موت يباع فاشتريه
ثم يتم الحكاية على نحو ما ذكر من اكرام المهلبي له.
الخليلي (٣)