موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٧ - سنة ٦٤٣ ه
أنشأها بالمشهد الكاظمي و وقف عليها وقوفا و ذلك بعد ثلاث عشرة سنة و أحد عشر شهرا» [١]
قال مصطفى جواد: ذكر المؤرخ نفسه خبر القبض على مؤيد الدين القمي في حوادث سنة ٦٢٩ من كتابه هذا [٢] و معنى ذلك الخبر الأول أنه توفي في سنة القبض عليه و يؤيده ابن الطقطقي في تاريخه، و قد ذكره ابن الطقطقي قال: «وزارة مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز القمي، هو قمي الأصل و المولد، بغدادي المنشأ و الوفاة ينتسب إلى المقداد بن الأسود الكندي، كان-رحمه اللّه-بصيرا بأمور الملك خبيرا بأدوات الرئاسة، عالما بالقوانين، عارفا باصطلاح الدواوين، خبيرا بالحساب، ريّان من فنون الأدب، حافظا لمحاسن الأشعار، راويا لطرائف الأخبار، و كان جلدا على ممارسة الأمور الديوانية، ملازما لها من الغدوة إلى العشية.
و كان في ابتداء أمره قد تعلق بسلاطين العجم و كان يلوذ ببعض وزراء العجم بأصفهان في حال صباه و لم يبلغ العشرين من عمره، و كان ذلك الوزير قد ضجر من الكتاب الذين بين يديه و نسبهم إلى أنهم يخالفون تقدماته فأبعدهم عنه و استكتب القميّ ظنا منه أنه لمجرد حداثة سنه لا يقدم على مخالفة ما يشير به. فمكث القمي يكتب بين يديه مدة، ففي بعض الأيام أحضرت بين يدي الوزير جملة من الثياب النسيج بعضها صحيح و بعضها مقطوع، فأحضر القمي بين يديه، ليثبت عددها و يحملها إلى الخزانة و كان الوزير يورد عليه كذا و كذا ثوبا صحاحا. فيكتب القمي كذا و كذا ثوبا و ما يكتب لفظة (صحاحا) فقال له الوزير: لم لا تكتب ما أقول لك؟فقال: يا مولانا لا حاجة إلى ذكر الصحاح فإني إذا وصلت إلى ذكر ثوب مقطوع ذكرت تحته أنه مقطوع، فتخصيص المقطوع بالذكر يدل على أن ما لم
[١] الحوادث «ص ٢٠٥» .
[٢] الحوادث ص ٣٣.