موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٤ - أحمد ابن الناقد
قلت الظاهر لي أنه كان له جوار و لم يخلف زوجة حرّة و أنه كان عقيما حتى يصح هذا القول: أن ذلك حق من حقوق بيت مال المسلمين لا تستحق ورثته منه شيئا، فبيت المال كان يرث من لا وارث له على مذهب الإمام الشافعي و هو آخر مذهب للدولة العباسية. إلا أن خبرا ورد في مرآة الزمان لا يترك للظاهر سبيلا.
و ذكره ابن كثير الدمشقي في حوادث سنة ٦٤٢ قال: «الوزير نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن محمد بن علي بن أحمد ابن الناقد البغدادي وزير المستعصم و أبيه المستنصر، كان من أبناء التجار ثم توصل إلى أن صار وزيرا لهذين الخليفتين و كان فاضلا بارعا حافظا للقرآن كثير التأوه، نشأ في حشمة باذخة و سعادة ثم كان في وجاهة هائلة و قد أقعد في آخر عمره و هو مع ذلك في غاية الإحترام و الإكرام و له أشعار حسنة كثيرة أورد منها ابن الساعي قطعة صالحة، توفي و قد جاوز الخمسين-رحمه اللّه-» [١] .
و قال ابن دقماق في حوادث السنة المذكورة: «و فيها مات الوزير نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن محمد بن علي ابن الناقد، أحد أولاد التجار المشاهير و ذوي الثروة و اليسار... و نشأ في رياض الإشتغال بالكتابة ففوض إليه نظر أوقاف والدة الإمام الناصر في سنة ثلاث عشرة و ستمائة و بقي مدة ثم صرف ثم استقر في وكالة أولاد الإمام الظاهر ثم لما تولى الإمام المستنصر ولاه أستاذية الدار بعد وفاة عضد الدين أبي نصر المبارك ابن الضحاك في محرم سنة سبع و عشرين و ستمائة فقام بأمور الخدمة أحسن قيام ثم ولي الوزارة في سابع عشر شوال سنة تسع و عشرين و ستمائة و عرض له ألم في مفاصله بعد خمس سنين من ولايته امتنع به عن القيام و الحركة، و لم يزل مبجلا مكرّما إلى حين وفاته في ليلة الجمعة سادس ربيع الأول فتقدم إلى كبار الدولة و أعيان الأمراء و القضاة و مشايخ الصوفية بالحضور إلى جامع القصر ثم غسّل
[١] البداية و النهاية «نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ١٥١٦ و ٥٣» .