موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٤ - سنة «٦١٦» ه
مثله، و قد كان أنشأ مقامات ظهر منها قطعة رأيتها في جملة أجزاء أحضرت من بغداد إلى حلب للبيع و هي بخطه و كان خطا متوسطا صحيح الوضع، فيه تلتبس نقط ثابتة لا تكاد تتغير، و شعره جيد مشهور مصنوع لا مطبوع، و كان ظالم النفس فيما يتولاه، و تولى الترك [١] الحشرية في أول أمره ثم تولّى عدالة المخزن (كذا) ثم توصل حتى تولى صاحب مخزن، و قال يوما لبعض العاملين: خفّ عذابي فانه أليم شديد. فقال له الرجل: فاذن أنت اللّه لا إله إلا هو. فخجل و لم يمنعه ذلك و لم يردعه عما أراده من ظلمه. و كان ببغداد تاجر يعرف بابن العينبري [٢] و كان صديقا له، فلما حضرته الوفاة سأله الحضور إليه، فلما حضر قال له: أنا طيب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك (على) أطفالي و عيالي. فوعده بهم جميلا، فلما مات حضر إلى تركته و باشرها فرأى فيها.... ألف دينار [٣] عينا، فأخذها و حملها إلى الامام الناصر و أصحبها مطالعة منه يقول فيها: مات ابن العنيبر- ورّث اللّه الشريعة أعمار الخلائق و قد حمل المملوك (يعني نفسه) من المال الحلال الصالح للمخزن... ألف دينار و هو في عهدة تبعتها [٤] دنيا و آخرة و سأله بعض التجار و الغرباء العناية بشخص في إيصال حقه اليه من المخزن فوعده و مطله و كان ذلك بعد ان تولى صاحب المخزن و كانت جامكيته و هو عدل خمسة دنانير في الشهر فلما ولي الصدرية
[١] كان القفطي إن صح نقل قوله جمع التركة و هي لغة جائزة في التركة كالشركة و الشركة على ترك تكسيرا مثل برك.
[٢] ورد في القصة نفسها بعد ذلك «ابن العينبر» و لم نهتد إلى الاسم الصحيح لأن صاحبه غير مشهور.
[٣] كذا ورد في الأصل الذي نقلت منه و هو يدل على فقدان العدد قبل الألف.
[٤] كلمة غير واضحة و لكنها قريبة مما أثبت.