منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثامن في آداب المائدة
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «من وجد تمرة أو كسرة ملقاة فأكلها لم تستقر في جوفه حتى يغفر الله له». وفي بعض الاخبار أنه تجب له بذلك الجنة. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من وجد كسرة فأكلها كان له حسنة، ومن وجدها في قذر فغسلها ثم رفعها كان له سبعون حسنة». وعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال : «دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عائشة فرأى كسرة كاد أن يطأها فأخذها وأكلها، وقال : يا حميراء أكرمي جوار نعم الله عليك، فإنها لم تنفر عن قوم فكادت تعود إليهم».
ومما يؤسف له تسامح الناس في ذلك كثيراً، خصوصاً أهل النعم منهم، بطراً وأشراً وكفراً بنعمة الله تعالى واستهواناً بها، وأمناً من مكر الله تعالى ومن تغييره ما بهم من نعمة. فما أكثر ما اُلقي منها في الطرق والمزابل، وما أكثر ما استهين بها بصورة تقشعر لها الابدان، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ونعوذ به من حلول سخطه وتحويل عافيته وسلب نعمته.
(مسألة ٧٢): يستحب تخليل الأسنان بعد الطعام بالعيدان لإخراج ما تبقى فيها، وقد ورد التأكيد عليه في الأخبار وأنه مصلحة للثة ومجلبة للرزق، وأن تركه يوجب تغير رائحة الفم فيتأذى بذلك المَلَك. ويجوز التخلل بكل عود. لكن يكره بعود الريحان والرمان والقصب والخوص والآس والطرفاء.
(مسألة ٧٣): يستحب أكل بقايا الطعام في الفم مما يناله اللسان، وإلقاء ما أخرجه الخلال منه ويكره أكله.
وهناك آداب ومستحبات كثيرة للمائدة وللطعام لا يسع المقام استقصاءها، فلتطلب من المطولات.
ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق، وله الحمد.