منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأول في اللقيط
جواز تضييعه وعدم التقاطه إشكال.
(مسألة ٢): إذا التقط الطفل الضائع ملتقط كانت ولايته له، فيجب عليه رعايته وحضانته إلى أن يجد أهله أو من له الولاية عليه فيدفعه إليهم. ويجب عليه الفحص عنهم بالنحو المتعارف حتى يتحقق اليأس من العثور عليهم. إلا أن يعلم بكونه منبوذاً من قبلهم قد أعرضوا عن القيام فيه بمقتضى ولايتهم عليه.
(مسألة ٣): إنما تثبت الولاية للملتقط إذا كان بالغاً عاقلاً حراً، فلا أثر لالتقاط الصبي والمجنون ولا لالتقاط العبد إلا إذا كان بإذن مولاه.
(مسألة ٤): إذا كان اللقيط محكوماً بالاسلام ـ كما إذا علم بإسلام أحد أبويه أو كان في بلد يغلب عليه المسلمون ـ فلابد في ولاية الملتقط عليه من أن يكون مسلماً، وإلا وجب عليه حفظه وتكون ولايته للمسلمين. والأحوط وجوباً مراجعة الحاكم الشرعي في أمره.
(مسألة ٥): إذا كان مع اللقيط مال حكم بأنه ملك له، لكن كثيراً ما تقوم القرينة على خلاف ذلك، مثل كون المال مجعولاً معه ممن ينبذه ويتركه لأجل أن ينفقه عليه الملتقط، أو كون المال لغيره قد تركه قسراً عليه، كالطفل الذي ضاع من أهله ومعه مال لهم لا يناسب كونه ملكاً له. ويجري على الاول حكم المال المأذون في إنفاقه عليه، وعلى الثاني حكم مجهول المالك.
(مسألة ٦): إذا وجد متبرع ينفق على اللقيط أنفق عليه، ومنه ما إذا كان معه مال قامت القرينة على إذن صاحبه في إنفاقه عليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة، وكذا إذا تهيأ الانفاق عليه من الاموال المعدة للفقراء كالحقوق الشرعية ونحوها إذا كان مصرفاً لها. ومع عدم الامرين فإن كان له مال أنفق عليه منه، وكذا إن أمكن اكتسابه بعمله وتعيشه من كسبه. ومع تعذر ذلك أيضاً ينفق عليه الملتقط من ماله، وحينئذٍ إن أنفق عليه بقصد التبرع المحض فلا رجوع، وإن لم