منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨
التدخل في حل المشكلة. لكن لاينفذ ما ينسبونه في حق كل أحد إلا برضاه، ولا يحل لاحد أن يجبره عليه.
الثاني: البناء على أن بعض الاُمور جنايات تستدعي الضمان والعقوبة مع أنها ليست من الجنايات شرعاً، كتزوج الرجل المرأة من غير رضا أهلها وعشيرتها، وأخذها لبيته الذي هو إما باطل شرعاً ـ كما إذا كانت بكراً وكان أبوها موجوداً ـ من دون أن يكون جناية يستحق بها الضمان والعقاب، أو صحيح يحرم المنع من إيقاعه، كما يحرم السعي لنقضه بعد إيقاعه، فالحكم بأن هذه الاُمور جنايات حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وقد قال عز اسمه : ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الفاسقون)). وقال سبحانه : ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الظالمون)). وقال تعالى :((ومن لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الكافرون)). وقال عز وجل : ((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)). كما أن بعض الاُمور جرائم وآثام إلا أنها ليست من الجنايات المضمونة بالمال أو المعاقب عليها من قبل الناس، بل لا تقتضي إلا الردع نهياً عن المنكر، كالزنا والعياذ بالله، فالحكم فيها بالضمان حكم بغير ما أنزل الله أيضاً.
الثالث: إلزام عشيرة الجاني بجنايته وتحميلهم دركها من ضمانات أو عقوبات، ولا يشرع من ذلك إلا حمل العاقلة لدية الخطأ المحض، على ما تقدم تفصيله. والحكم بغير ذلك حكم بغير ما أنزل الله، ولا ينبغي للمؤمن انتهاك حرمة الله تعالى فيه.
الرابع: جعل عقوبات وضمانات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان على الجاني أو عشيرته، والكلام فيه كما سبق.
نعم إذا ابتنت هذه الاُمور الثلاثة على التنسيب لحل المشكلة من دون