منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - المقام الثاني في التسبيب
فيه وتبرأ من ضمانه عليه فلا ضمان عليه، كما لو وقعت السفينة في خطر وطلبوا منه إصلاحها أملاً بالنجاة فخاف من تفاقم الخطر فتبرأ من الضمان فقبلوا منه ففعل ما هو الاقرب بنظره لدفع الخطر فأخطأ، كما أنه لو اُذن له في أمر خاص ـ كدق مسمار ـ ففعله غافلاً عن ترتّب الضرر وحصل الضرر فلا ضمان وإن لم يتبرأ من الضمان.
(مسألة ٣٠٠): من أجّج ناراً في ملكه فإن كانت في معرض السراية لغيره فسرت وأتلفت كان ضامناً لتلفها، وإن لم تكن في معرض السراية فسرت اتفاقاً لطارئ غير متوقع فلا شيء عليه. أما لو فعل ذلك في ملك غيره من دون إذنه كان ضامناً لما يحدث بسببها مطلقاً.
(مسألة ٣٠١): يجب على مالك الحيوان الصائل ـ كالبعير المغتلم والكلب العقور ونحوهما ـ منعه والاستيثاق منه، فإن فرّط في ذلك كان ضامناً لما يصيبه الحيوان من نفس أو بدن أو مال. وإن لم يكن مفرطاً في ذلك فلا ضمان عليه، كما لو لم يعلم بحاله، أو استوثق منه ومنعه فأفلت، نعم لايجري ذلك في مثل الهرّة مما هو صائل بطبعه ويتعارف التحفظ منه بسبب توقع الابتلاء به فإن صاحبه لا يضمن ما يفسده، بل على الناس التحفظ منه. إلا أن يخرج في وضعه عن المتعارف ويكون لجني صاحبه له أثر في إفساده وابتلاء الناس به، بحيث لولا ذلك لم يألف البيوت أو لم يفسد ولا يؤذي الناس ففي عدم ضمان صاحبه حينئذٍٍ لما يفسده إشكال.
(مسألة ٣٠٢): إذا تعارف منع الحيوان في وقت دون وقت، فما أصابه ذلك الحيوان في الوقت الذي يتعارف منعه فيه مضمون على صاحبه، وما أصابه في الوقت الذي يتعارف عدم منعه فيه غير مضمون على صاحبه، كالماشية التي يتعارف إطلاقها في النهار لترعى ومنعها في الليل.