مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٤ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
فالتقوى ثابتة له بصفة الزيادة على غيره من المتقين، و أما زهده في الدنيا فقد ذكرنا في الفصل المعقود لذلك ما فيه غنية و كفاية و لا حاجة إلى إعادته هاهنا، و يلزم من حصول صفة التقوى و صفة الزهد له أن يترتب عليها مقتضاهما من حصول العلم المفاض على قلبه من غير دارسة بل بتعليم اللّه (تعالى) إياه.
و اعلم أن باعتبار كون ذلك صفة ذاتية لقلبه جعلنا هذا المقدار مساقا في فصل صفته، فذكرناه فيه و أوردناه خاتمة له و لم نجعله في فصل علمه لهذا المعنى فافهمه.
الفصل الخامس: في محبة اللّه (تعالى) و رسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) له، و مؤاخاة الرسول إياه:
و امتزاجه به و تنزيله إياه منزلة نفسه و ميله إليه و إيثاره إياه، قبل الشروع في المعاقد المقصودة و المقاصد المعقودة في هذا الفصل، لا بد من شرح حقيقة المحبة و كيفية إضافتها إلى اللّه (تعالى) و إلى العبد، فإن العقل إذا لم يحط بتصور ذاتها، لم ينتظم قضاؤه عليها و لا بنفيها و لا إثباتها، و لم يستقم حكمه لها بشيء من نعوتها و صفاتها.
فأقول المحبة حالة شريفة أخبر اللّه (عز و جل) بوجودها منه لعبده و من عبده له فقال (جلّ و علا) فَسَوْفَ يَأْتِي (اللَّهُ) بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و قال:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ و قال: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. و نقل الثقات أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أخبر عن اللّه (عز و جل) أنه قال: «لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها، و رجله التي يمشي بها، و إن سألني أعطيته و إن استعاذ بي أعذته» و قال ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «إذا أحب اللّه (تعالى) عبدا