مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
مقدمها و زمرة هاشمية استبيح حرمها و استحل محرمها.
و أنا الآن أفصل هذا الاجمال و أوضحه و أبين تفصيله و اشرحه.
و هو أن الحسين ((عليه السلام)) سار حتى صار على مرحلتين من الكوفة، فوافاه إنسان يقال له الحر بن يزيد الرياحي و معه ألف فارس من أصحاب ابن زياد شاكين في السلاح، فقال للحسين ((عليه السلام)):
إن الأمير عبيد اللّه بن زياد قد أمرني أن لا أفارقك أو أقدم بك عليه، و أنا و اللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيء من أمرك غير أني قد أخذت بيعة القوم فقال له الحسين ((عليه السلام)): اني لم اقدم هذا البلد حتى أتتني كتب أهله، و قدمت على رسلهم يطلبونني، و أنتم من أهل الكوفة فإن دمتم على بيعتكم و كتبكم دخلت مصركم، و إلا انصرفت من حيث أتيت فقال له الحر: و اللّه ما أعلم هذه الكتب و لا الرسل و أنا فما يمكنني الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، فخذ طريقا غير هذا و ارجع فيه حيث شئت لاكتب إلى ابن زياد أن الحسين خالفني فلم أقدر عليه، و أنشدك اللّه في نفسك.
فسلك الحسين طريقا آخر راجعا إلى جهة الحجاز غير الجادة و سار و أصحابه طول ليلتهم، فلما اصبح الحسين ((عليه السلام)) و إذا قد ظهر الحر و جيشه، فقال له الحسين ((عليه السلام)): ما وراءك يا ابن يزيد فقال: وافاني كتاب ابن زياد يؤنبني في أمرك، و قد سير من هو معي و هو عين علي و لا سبيل إلى مفارقتك أو نقدم بك عليه، و طال الكلام بينهما فرحل الحسين ((عليه السلام)) و أهله و أصحابه و نزلوا كربلاء يوم الأربعاء أو الخميس على ما قيل الثاني من المحرم، فقال ((عليه السلام)): هذه كربلاء موضع كرب و بلاء هذا مناخ ركابنا و محط رحالنا و مقتل رجالنا، فنزل القوم و حطوا الأثقال و نزل الحر بجيشه قبالة الحسين ((عليه السلام)).
ثم كتب إلى عبيد اللّه بنزول الحسين بأرض كربلاء فكتب عبيد