مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٢ - مقدّمة
و أما كونهم ذوي القربى فقد صرح نقلة الاخبار المقبولة و أوضح حملة الآثار المنقولة في مسانيد ما صححوه و أساليب ما أوضحوه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رض) لما نزل قوله (تعالى): قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. قالوا يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «علي و فاطمة و ابناؤهما».
و من جملة من نقل ذلك الإمامان الثعلبي و الواحدي ((رضي الله عنهما)) و كل واحد منهما رفعه بسنده، و كذا رواه الثعلبي أن رسول اللّه نظر إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين ((عليهم السلام)) فقال: «أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم».
زيادة تبيين اعلم أن ارباب المودة المسئولة في الآية هم ذوو القربى، فكل من اتصف [بالقربى] كان من مستحقّي المودة المنصوص عليها، فإن الحكم المرتب على سبب يثبت في كل محل يكون ذلك السبب موجودا فيه، و هؤلاء المذكورون (عليهم سلام اللّه) و إن اشتركوا في ثبوت المودة لهم لاشتراكهم في سببها المقتضى لها، لكن درجات ذلك متفاوتة، فكل من كان أقرب إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان السبب في حقه أقوى، و قد انعقد اجماع العلماء على أن درجة الولادة راجحة على غيرها من درجات الباقين، حتى صرحوا في تصانيفهم العلمية، و تآليفهم الحكمية بأن الرجل لو وقف على أقرب الناس إلى زيد، أو أوصى لأقرب الناس إلى زيد و ليس له أب، تقدم في الوقف و الوصية أولاده على جميع أقاربه و إن كان له أب، فهل تقدم الأولاد على الأب أو يستوي معهم فيه خلاف مشهور، و في هذا كشف و بيان بأن فاطمة ((عليها السلام)) أعلى رتبة في مادة المودة و رتبة القرابة.
و إذا أظهر بما تقرر من الأساليب المستصوبة، و الشآبيب المستعذبة