مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٧ - الفصل السادس في علمه و فضله
و مقصر في النار، اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب و آثار النبوة و منها منفذ السنة و إليها مصير العاقبة هلك من ادعى و خاب من افترى و خسر من باع الآخرة بالأولى و لكل نبأ مستقر و كل ما هو آت قريب.
و منه: لقد جاهرتكم العبر و زجرتم بما فيه مزدجر و ما يبلغ عن اللّه [عز و جل] بعد رسل السماء إلا البشر، ألا و إن الغاية أمامكم و إن الساعة تحذركم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم، فهذه الكلمات الناطقة بحقائق التوحيد الصادعة بالتصديق المصرحة بقواعد الإيمان المبينة عقائد المتقين، من تأملها و نظرها و أحاط بها علما و خبرها استيقن أن أمير المؤمنين عليا ((عليه السلام))، كان إمام المتكلمين في علوم التوحيد و أصول قواعد الدين، و كم مثل هذه من أخوات لها مخدرات لم أر الإطالة بسطرها و مقالات متبرجات صدفتني مخافة الملالة عن ذكرها و نشرها.
و أما علم الفروع فالعالم فيه قسمان احياء و أموات، فقسم يتعلق بالاحياء و هو أنواع من الاحكام و غيرها، و قسم يتعلق بالأموات و هو علم الفرائض و قسمة التركات. و باعتبار هذا التقسيم سمى النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) الفرائض نصف العلم حيث قال: «تعلموا الفرائض و علموه فإنه نصف العلم و هو أول ما ينزع من أمتي» الحديث.
و لأمير المؤمنين في جميع ذلك قدم تحقيق راسخة في مقام الاعتبار، فأما علم الفرائض و قسمة التركات فله فيه من القضايا ما يحير العقول بالاتفاق، و يغني عن تعداد الصور الكثيرة فيه ذكر ما ظهر في الآفاق و انتشر عنه انتشار أشعة الشمس عند الإشراق.
فمن ذلك المسألة المعروفة بالدينارية و شرحها: أن امرأة جاءت إليه ((عليه السلام))، و قد خرج من داره ليركب فترك رجله في الركاب فقالت: يا أمير المؤمنين إن أخي قد مات و خلف ستمائة دينار و قد دفعوا