مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩٦ - الفصل السادس في علمه و فضله
المساواة بين تقسيهما، و هذا يقتضي أن تكون كل واحدة من النفسين متصفة بمثل جنس صفات الأخرى و إلا لما حصل التساوي بينهما فتكون نفس علي ((عليه السلام))، متصفة بمثال صفات النفس النبوية الموصوفة بصفات الكمال جنسا، لكن ترك العمل بذلك في صفة النبوة لاختصاصها بالنبي (صلوات اللّه عليه) لاستحالة وجودها في غيره، فتبقى صفة الفضيلة و العلم حاصلة لعلي ((عليه السلام))، إذ النفس المساوية للنفس المتصفة بالفضيلة و العلم متصفة بذلك لا محالة، و في هذه الآية الشريفة من الاشارة إلى هذه الفضيلة ما لو اقتصر عليها في حقه، لأشرق بها نور فضله و برق منها موفور نبله، و سمق بسببها مقر محله و اندفق من وجوب تعظيمه هامر وبله و غامر سجله، كيف و هي جوهرة فردة من عقود منضدة و منقبة واحدة من مناقب متعددة.
و من ذلك ما رواه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ((رحمه الله)) يرفعه بسنده في حليته عن الحسن بن علي ((عليه السلام)) قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «ادع لي سيد العرب» يعني عليا فقالت عائشة: أ لست سيد العرب فقال: «أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب» فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: «يا معشر الأنصار أ لا أدلكم على ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا» قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: «هذا علي فأحبوه بحبي و أكرموه بكرامتي فإن جبرائيل ((عليه السلام)) أمرني بالذي قلت لكم عن اللّه (عز و جل)».
و روى الإمام الحافظ المذكور بسنده في حليته عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «يا أنس أسكب لي وضوءا» ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين و خاتم الوصيين» قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته، إذ جاء علي ((عليه السلام)) فقال: «من هذا يا أنس» فقلت علي فقام مستبشرا، فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه و عرق