مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٩٢ - الباب السابع في أبي الحسن موسى بن جعفر (الكاظم
و توهمت أنه يسأل الناس * * * و لم أدر أنه الحج الأكبر
ثم عاينته و نحن نزول * * * دون فيد على الكثيب الاحمر
يضع الرمل في الإناء و يشربه * * * فناديته و عقلي محير
اسقني شربة، فناولني منه * * * فعاينته سويقا و سكر
فسألت الحجيج من يك هذا * * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر
فهذه الكرامات العالية الأقدار، الخارقة العوائد، هي على التحقق جلية المناقب و زينة المزايا و غرر الصفات، و لا يؤتاها إلا من فاضت عليه العناية الربانية و أنوار التأييد و مرت له أخلاف التوفيق و أزلفته من مقام التقديس و التطهيروَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
و لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى ((عليه السلام)) أشرف منقبة، و شهدت له بعلو مقامه عند اللّه (تعالى) و زلفى منزلته لديه و ظهرت بها كرامته بعد وفاته. و لا شك أن ظهور الكرامة بعد الموت أكبر دلالة منها حال الحياة، و هي: أن من عظماء الخلفاء مجدهم اللّه (تعالى) من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان في ولاية عامة طالت فيها مدته و كان ذا سطوة و جبروت، فلما انتقل إلى اللّه (تعالى) اقتضت رعاية الخليفة له أن يقدم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر ((عليه السلام)) بالمشهد المطهر، و كان بالمشهد المطهر نقيب معروف مشهود له بالصلاح كثير التردد و الملازمة للضريح و الخدمة له قائم بوظائفها، فذكر هذا النقيب أنه بعد دفن ذلك المتوفى في ذلك القبر بات في المشهد فرأى في منامه أن القبر قد انفتح و النار تشتعل فيه و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد و أن الإمام موسى ((عليه السلام)) واقف فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سماه باسمه- لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم و قال كلاما خشنا، فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا فلم يلبث