مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٠ - الفصل الرابع في صفته
في الفصل السادس المعقود لبيان علمه و فضله إن شاء اللّه.
و حيث اتضح ما آتاه اللّه (عز و علا) من أنواع العلم و أقسام الحكمة فباعتبار ذلك وصف بلفظة البطين، فإنها لفظة يوصف من هو عظيم البطن متصف بامتلائه و لما كان علي ((عليه السلام)) قد امتلأ علما و حكمة و تضلع من أنواع العلوم و أقسام الحكمة ما صار غذاء له مملوءا به، وصف باعتبار ذلك بكونه بطينا من العلم و الحكمة كمن تضلع من الأغذية الجسمانية ما عظم به بطنه فصار باعتباره بطينا فاطلقت هذه اللفظة نظرا إلى ذلك.
هذا هو المعنى الذي أهدته هداة الرواة إلى ألسنة الأقلام، و وراءه معنى اطلعت زهره بروح هداية الإلهام و أينعت زهره مروج دراية الإفهام، يطرب سامعيه و يعجب من يعيه و لا غرو أن أطرب و أعجب بليغ المعاني و فصيح الكلام، و تقريب تقريره و تهذيب تحريره إن لفظة بطين هي لفظة فعيل و لفظة فعيل معدولة، فتارة تكون معدولة عن فاعل كشهيد و عليم عن شاهد و عالم، و تارة عن مفعول كقتيل و جريح عن مقتول و مجروح، و تارة عن مفاعل كخصيم و نديم عن مخاصم و منادم، و تارة عن مفعل كبديع و عجيب عن مبدع و معجب، و إذا كان من محالّ ما تكون معدولة عنه و أقسامه مفعل فتكون لفظة بطين هاهنا معدولة عن مبطن. و قد انتشرت الأخبار في الأقطار و ظهرت الآثار في الأمصار، أن عليا ((عليه السلام)) كان قد حصل على علم كثير و معرفة وافرة و دراية وافية، أظهر بعضا لشمول معرفته مصلحته و عموم منفعته و أبطن بعضا إلى حين حضور حملته، و كان مما أظهره في بعض القضايا ما حقن به دما قد انعقد بسبب إراقته و ما أنقذ به خلقا جما من الحيرة لأشكال واقعته، حتى حصل له ((عليه السلام)) الاعتراف بعلمه و معرفته فإنه أحضر إلى عمر بن الخطاب و هو حينئذ أمير المؤمنين امرأة زانية و هي حامل فأمر برجمها و إقامة حد الزنا عليها، فقال له علي ((عليه السلام)):
إنه لا سبيل لك على ما في بطنها، فردها عمر (رض) و قال بمحضر