مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٢ - الفصل السادس في علمه و فضله
بالقرآن الكريم، فتنزيله مختص برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فإن اللّه (عز و جل) أنزل القرآن عليه لأنواع من الحكم قدرها و أرادها فقال (تعالى): كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ و قال (سبحانه): (و أنزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة لقوم يؤمنون) و قال عز من قائل:
وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ إلى غير ذلك من الآيات البينات الدالة على هذه الحكم التي تنزيله عليه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، طريق إلى تحصيلها هذا أمر يختص برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و لا يمكنه تحصيل تلك الحكم و المقاصد المنوطة بالقرآن الكريم إلا بتنزيله، فمن أنكر تنزيله فقد كذب به و جحده فاتصف بصفة الكفر على ما قال (سبحانه و تعالى): وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ فأنكروا تنزيله على ما نطق به القرآن الكريم وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذ قالوا ما أنزل اللّه على بشر من شيء، فتعين قتالهم إلا أن يؤمنوا فقاتل رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى أن دخل الناس في دين اللّه أفواجا فهذا بيان القتال على تنزيله.
و أما تأويله فمعناه تفسيره و ما يؤول إليه آخر مدلوله، فمن حمل القرآن الكريم على معناه الذي اقتضاه لفظه من مدلول الخطاب، و فسره بما تناوله من معانيه المرادة به فقد أصاب سنن الصواب، و من صدف عن ذلك و صرفه عن مدلوله و مقتضاه و حمله على غير ما أريد به مما يوافق هواه، و تأوله بما يضل به عن نهج هداه معتقدا أن محمله الذي ادعاه و مقصده الذي افتراه فنجاه، هو المدلول الذي أراده اللّه تعالى فقد الحد في القرآن حيث مال به عن مدلوله و وضعه في غير موضعه، و أثبت به ما لا يحل إثباته و خالف فيه أئمة الهدى و اتبع داعي الهوى فاقتدى فتعين قتاله ان أصر على ضلالته و دام على مخالفته و استمر في جهالته و تمادى في مقالته، إلى أن يفيء إلى أمر اللّه و طاعته. و لهذا جعل رسول