مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٩ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أكتب؛ هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو علمنا أنك رسول اللّه لما صددناك و لا قاتلناك فأمرني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فمحوت اسمه من الكتاب و كتب؛ هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه. و إنما محوت اسمي من إمرة المؤمنين كما محا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) اسمه من الرسالة و كانت لي به اسوة.
قالوا: فإنا نقمنا عليك أنك قلت للحكمين انظرا في كتاب اللّه فإن كنت أفضل من معاوية فاثبتاني في الخلافة و إن كان معاوية أفضل مني فاثبتاه في الخلافة، فإن كنت شاكا في نفسك أنك أفضل من معاوية فنحن فيك أعظم شكا، فقال لهم علي ((عليه السلام)): إنما أردت بذلك النصفة لمعاوية فإني لو قلت للحكمين احكما لي و ذرا معاوية كان لا يرضى بذلك، و النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لو قال لنصارى نجران لما قدموا عليه: تعالوا حتى ابتهل و اجعل لعنة اللّه عليكم، كانوا لا يرضون بذلك و لكن أنصفهم من نفسه فقال كما أمره اللّه (تعالى) به:
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأنصفهم من نفسه فكذا انصفت من نفسي و لم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خديعة أبي موسى.
قالوا: فإنا نقمنا عليك أنك حكمت حكما في حق هو لك فقال:
إن رسول اللّه حكم سعد بن معاذ في بني قريضة و لو شاء لم يفعل فحكم فيهم سعد بما علمتم، و إنما أقمت حكما كما أقام رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فهل عندكم شيء غير هذا تحتجون به علي.
فسكت القوم ثم صاح جماعة منهم من كل ناحية: التوبة التوبة يا أمير المؤمنين، و استأمن منهم ثمانية آلاف و بقى على حربه أربعة آلاف فأقبل علي ((عليه السلام)) على هؤلاء الذين استأمنوا إليه و قال: اعتزلوا في وقتكم هذا عني و ذروني و القوم فاعتزل أولئك عنه.