مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٨١ - النوع الأول في العلم و العقل
بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول غارض من شبهة لا ذا و لا ذاك فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات و مغرما بجمع الأموال و الادخار أقرب شبها بهم الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجة لكيلا تبطل حجج اللّه و بيناته أولئك هم الأقلون الأعظمون عند اللّه قدرا، بهم يحفظ اللّه حججه حتى يؤدونها إلى نظرائهم و يزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعره المترفون و آنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة في المحل الأعلى آه آه شوقا إلى رؤيتهم و استغفر اللّه لي و لك إذا شئت فقم.
و قال ((عليه السلام)): الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل النجاة و همج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور الحكمة و لا لجئوا إلى ركن وثيق. و ينبغي للعالم أن يكون صدوقا ليؤمن على ما قال و أن يكون شكورا ليستوجب المزيد و أن يكون حمولا ليستحق السيادة و أن يعمل بعلمه ليقتدي الناس به.
و قال ((عليه السلام)): كن بالتواضع بالعلم كالجاهل و كن في الاقتصاد في المنطق كالعيي، و اكتف بالكفاف من المنطق إن غلبت على العمل فاحل على العلم تلحق بالعلماء، و إن غلبت على المنطق فأحل [به] على الصمت فإنه سبيل البلغاء، الصمت أجلب للمروءة و أنفى للحسد كم من باك على الدنيا طال بكاؤه منها، و كم من مصلح لها بإفساد نفسه لها و كم من مستبق لها إنما جعل نفسه مستباحة لها، و كم من عاجز عن نفسه بالقوة بغيره، المجانية تجلب المعاندة و طول الصمت خير من مماراة الجاهل و القطيعة خير من مواصلة أهل الشر و بالعلم تنكشف هذه الأشياء.
و قال ((عليه السلام)): إن أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان رجل وكله اللّه (تعالى) إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام