مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٦ - مقدّمة
تعالى فضل شرف و شرف فضل و نيل قدر و قدر نيل و محل علو و علو محل و أصل تطهير و تطهير أصل. إنها ((عليها السلام)) قد خصت بفضل سجايا منصوص عليها بانفرادها، و فضلت بخصائص مزايا صرح اللفظ النبوي بإيرادها، و ميزت بصفات شرف تتنافس الأنفس النفيسة في آحادها، و ألبست شرف صفات غادرت نفائس ملابس الشرف دون إبرادها، ثم شاركت في مناقب أخر وردت مشتركة بينها و بين أولادها، و دخلت في عداد من خصهم اللّه (تعالى) من القرآن الكريم بإنزال آيات يلزم فرض اعتقادها. فها أنا الآن أشرح هذا الاجمال بتفصيل ما انفردت به و ما شاركت فيه و أبيّن أقسام ذلك تبيينا أوفر عليه حقه من الإيضاح و أوفيه.
فأما ما حصل به الخصوص من النصوص الصحيح سندها الواضح جددها، فمنه ما رواه الترمذي و أخرجه بسنده إلى حذيفة بن اليمان، و هو المأمور بتصديقه فيما يحدث به في جملة حديث طويل يأتي ذكره مستقصى إن شاء اللّه (تعالى). قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي و يبشرني أن فاطمة سيدة أهل الجنة».
و منه ما نقله الترمذي بسنده عن ابن الزبير عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أنه قال: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها و ينصبني ما ينصبها».
و منه ما نقله الترمذي و رفعه بسنده و رواه عن جميع بن عمير التيمي قال: دخلت على عمتي عائشة، فقلت: أي الناس كان أحب إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من النساء؟، قالت: فاطمة قلت: و من الرجال قالت: زوجها.
و منه ما نقله الإمام البخاري و الإمام مسلم و أبو داود و الترمذي و هو ما رواه المسور بن مخرمة، قال: كان عليّ ((عليه السلام)) قد خطب بنت أبي جهل بن هشام ليتزوج بها و عنده فاطمة ((عليها السلام)) فخطب النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) الناس على المنبر فسمعته