مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٤
بجملتها و أفرادها، متفق على صحة اسنادها و مجمع على نقلها عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و إيرادها، و هي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة ((عليها السلام)) و أنه من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و أنه من عترته، و أنه من أهل بيته و أن اسمه يواطئ اسمه و أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا، و أنه من ولد عبد المطلب، و إنه من سادات الجنة، و ذلك مما لا نزاع فيه غير أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من الصفات و العلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح ((عليه السلام))! فإن ولد فاطمة ((عليها السلام)) كثيرون و كل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة و أنه من العترة الطاهرة، و أنه من أهل البيت ((عليهم السلام))، فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم.
فجوابه: أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لما وصف المهدي ((عليه السلام)) بصفات متعددة من ذكر اسمه و نسبه و مرجعه إلى فاطمة ((عليها السلام)) و إلى عبد المطلب، و أنه أجلى الجبهة أقنى الأنف و عدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا، و جعلها علامة و دلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي و تثبت له الأحكام المذكورة و هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة و دلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له و أنه صاحبها، و إلا فلو جاز وجود ما هو علامة و دليل و لا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة و دلالة من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و ذلك:
فإن قال المعترض: لا يتم العمل به بالعلامة و الدلالة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره و تعينه لها، فأما إذا لم