مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٩٧ - الباب الثامن في أبي الحسن علي بن موسى الرضا (
و منها أنه كانت بخراسان امرأة تسمى زينب فادعت أنها علوية من سلالة فاطمة ((عليها السلام)) و صارت تصول على أهل خراسان بنسبها فسمع بها علي الرضا ((عليه السلام)) فلم يعرف نسبها، فاحضرت إليه فرد نسبها و قال: هذه كذابة، فسفهت عليه و قالت: كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك. فأخذته الغيرة العلوية فقال لسلطان خراسان- و كان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين، يسمى ذلك الموضع بركة السباع إذا أراد الانتقام من بعض المجرمين الخارجين عليه ألقاه بينهم فافترسوه لوقته- فأخذ الرضا بيد تلك المرأة و أحضرها عند ذلك السلطان و قال: هذه كذابة على علي و فاطمة و ليست من نسلهما فإن من كان حقا بضعة من فاطمة و علي فإن لحمه حرام على السباع، فألقوها في بركة السباع فإن كانت صادقة فإن السباع لا تقربها و إن كانت كاذبة فتفترسها السباع.
فلما سمعت ذلك منه قالت: فانزل أنت إلى السباع فإن كنت صادقا لا تقربك و إلا فتفترسك. فلم يكلمها و قام فقال له ذلك السلطان:
إلى اين فقال إلى بركة السباع، و اللّه لأنزلن إليها، فقام السلطان و الناس و الحاشية و فتحوا باب تلك البركة، فنزل الرضا و الناس ينظرون من أعلى البركة فلما حصل بينالسباع أقعت جميعا إلى الأرض على أذنابها فصار يأتي الى واحد واحد يمسح وجهه و رأسه و ظهره و السبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع، ثم طلع و الناس يبصرونه.
فقال لذلك السلطان أنزل هذه الكذابة على علي و فاطمة ليبين لك، فامتنعت فألزمها السلطان بذلك و أنزلها أعوانه، فمذ رآها السباع وثبوا إليها و افترسوها، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة و حديثها هناك مشهور.
و منها حديث دعبل بن علي الخزاعي الشاعر، قال دعبل: لما قلت مدارس آيات قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا و هو