مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٨ - الفصل السادس في علمه و فضله
إلي من ماله دينارا واحدا و اسألك انصافي و إيصال حقي إلي، فقال لها ((عليه السلام)): خلف أخوك بنتين، فقالت: نعم قال: لهما الثلثان أربع مائة، و خلف أ ما قالت: نعم قال: لها السدس مائة، و خلف زوجة قالت: نعم قال: لها الثمن خمس و سبعون و خلف معك اثنا عشر أخا قالت: نعم قال: لكل أخ ديناران و لك دينار فقد أخذت حقك فانصرفي.
ثم ركب لوقته فسميت هذه المسألة بالدينارية باعتبار ذلك.
و منه المسألة المعروفة بالمنبرية و شرحها أنه ((عليه السلام)) كان على منبر الكوفة، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان ابنتي قد مات زوجها و لها من تركته الثمن و قد أعطوها التسع، فأسألك الانصاف منهم فقال: خلف صهرك بنتين؟ قال: نعم قال: و أبواه باقيان قال: نعم قال: صار ثمنها تسعا فلا تطلب سواه إرثا. ثم مضى في خطبته و في استحضار هذا الجواب و تجريع السائل به صاب الصواب ما يعقل عقول أولي الألباب و يسجل ممن أتاه اللّه الحكم و فصل الخطاب.
و أما قسم الأحكام و العلوم المتعلقة بالأحياء على اختلاف أنواعها فيكفي في تضلّعه منها و تبحره فيها ما نقل عنه ((عليه السلام)) أنه قال:
علمني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب. فالعلوم مع كثرة أسبابها و اختلاف مطالب أربابها لا يعد تزايد أبوابها و لا يحد تباعد شعابها، و هذه عشرة من قواعدها الشاملة تفاريع أنواعها و مجاميع أوضاعها، يتفجر من كل قاعدة منها ينابيع علم قدره واف وافر و تفاريع فضل قطره هام هامر.
فأولها: علم تفسير القرآن الكريم و قد استفاض بين الأمة أن رئيس أئمة التفسير و قدوتهم و المقدم عليهم و المشار إليه فيه، عبد اللّه بن عباس (رض) و هو كان تلميذا لعلي ((عليه السلام)) و مقتديا به و آخذا عنه و مستفيدا منه.