مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٦ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
ندخل في طاعتك فاقض ما أنت قاض و السلام.
ثم تراءى الجمعان و قرب كل من الآخر و رأى علي ((عليه السلام)) تصميم القوم على قتاله فجمع أصحابه و لم يترك منهم أحدا و خطبهم خطبة بليغة منها:
و أعلموا أيها الناس اني قد تأنيت هؤلاء القوم و راقبتهم و ناشدتهم كيما يرجعوا و يرتدعوا فلم يفعلوا و لم يستجيبوا، و قد بعثوا إلي أن ابرز إلى الطعان و اثبت للجلاد، و قد كنت و ما أهدد بالحرب و لا ادعى إليها و قد انصف القارة من رامها، و لعمري لئن أبرقوا و أرعدوا و رأوا نكايتي فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم و فرقت جماعتهم، فبذلك القلب ألقى عدوي و أنا على بينة من ربي لما وعدني من النصر و الظفر، و إني لعلى غير شبهة من أمري، ألا و إنّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب و من لم يقتل يمت، و إن أفضل الموت القتل و الذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش.
ثم رفع يده إلى السماء و هو يقول: اللهم إن طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم فعاجله و لا تمهله اللهم و إن الزبير بن العوام قطع قرابتي و نكث عهدي و ظاهر عداوتي و نصب الحرب لي و هو يعلم أنه ظالم، اللهم فاكفنيه كيف شئت و أنى شئت. ثم تقارب الناس للقتال و تعبأوا للقاء متسلحين لابسين دروعهم متأهبين لذلك، هذا كله و علي ((عليه السلام)) بين الصفين عليه قميص و رداء و على رأسه عمامة سوداء و هو راكب على بغلة [رسول اللّه الشهباء] فلما رأى أنه لم يبق إلا التصافح بالصفاح و التناطح بالرماح، صاح بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام؟ فليخرج إلي فقال الناس: يا أمير المؤمنين أ تخرج إلى الزبير و أنت حاسر و هو مدجج في الحديد؟ فقال علي ((عليه السلام)): ليس علي منه بأس، ثم نادى الثانية: أين الزبير بن العوام فليخرج إليّ فخرج إليه الزبير و دنا منه حتى واقفه فقال له عليّ (عليه