مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٩ - الفصل السادس في علمه و فضله
الحرب خدعة و إني سمعت رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يقول: «سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الاحلام يقولون من قول خير البرية يقرءون القرآن لا يجاوز إيمانهم جراجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة».
فهذه الأحاديث الصحيحة و الأخبار الصريحة شاهدة لعلي ((عليه السلام)) على لسان رسول اللّه بأنه بمقاتلة هؤلاء أولى باللّه (عز و علا) منهم، و إن له طوبى و هو المحل الرفيع في الجنة، و إن في قتلهم أجرا عند اللّه يوم القيامة، و إن لمقاتليهم عند اللّه ما قضى لهم على لسان نبيهم ما لو علموا به لنكلوا عن العمل استغناء بمقاتلتهم عن بقية الطاعات. و في هذا دليل واضح لعلي ((عليه السلام)) بكمال فضيلته و إجلال منزلته و رجحان أجره و مثوبته و زيادة تقربه إلى اللّه (عز و علا) بطاعته، و أنه بقتاله إياهم ليرجعوا عن ضلالتهم و يذعنوا للحق الذي أوجبه اللّه (تعالى) عليهم من انقيادهم إلى طاعة اللّه (عز و علا) مقتديا برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، في قيامه بمقاتلة المشركين الجاحدين ليرجعوا عن شركهم و ينقادوا لما أوجبه اللّه (تعالى) عليهم من إجابة رسوله إلى الدخول في الإسلام و الاذعان بالإيمان، و ناهيك بها فضيلة و منقبة أثيلة و مزية في الأولى و الآخرة عريضة طويلة، فقد صدرت هذا الفصل المعقود لبيان فضله الموفور علمه، المشهور من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية بما فيه شفاء الصدور و وفاء بالمستطاع المقدور، و اهتداء بخروج القلوب الضالة من الظلمات إلى النور و اقتصرت عليها لكونها واضحة جددا راجحة صحة و معتقدا، و قد جعلت المعقبات الإلهية من بين يديها و من خلفها لحفظها رصدا، و لم أتجاوزها إلى (إيراد) أخبار كثيرة عددا واهية سندا و مستندا، غير أني قد أردفتها من المعقول بمعان مستغربة الإشارات، مستعذبة العبارات مهذبة الكلمات، مركبة المقدمات معسولة الحلبات موصولة العذبات، تمنح