مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠١ - (النوع الرابع في الحكم و الأمثال)
و لا تتخذ عدو صديقك صديقا فتعادى صديقك، و ساعد أخاك و إن جفاك و إن قطعته فاستبق له بقية من نفسك و لا تضيعن حق أخيك فتعدم اخوته، و لا يكن أشقى الناس بك أهلك، و لا ترغبن فيمن زهد فيك و ليس جزاء من سرك أن تسوءه، و اعلم أن عاقبة الكذب الذم و عاقبة الصدق النجاة.
و نقل عنه ((عليه السلام)) أنه رأى جابر بن عبد اللّه (رض) و قد تنفس الصعداء فقال ((عليه السلام)) له: يا جابر علام تنفسك؟ أعلى الدنيا؟ فقال جابر: نعم فقال له: ملاذ الدنيا سبعة؛ المأكول و المشروب و الملبوس و المنكوح و المركوب و المشموم و المسموع. فألذ المأكولات العسل و هو بصاق من ذبابة، و أجل المشروبات الماء و كفى بإباحته و سياحته على وجه الأرض، و أعلى الملبوسات الديباج و هو من لعاب دودة، و أعلى المنكوحات النساء و هي مبال في مبال و مثال لمثال. و إنما يراد أحسن ما في المرأة لا أقبح ما فيها، و أعلى المركوب الخيل و هي قواتل، و أجل المشمومات المسك و هو دم من سرة دابة، و اجل المسموعات الغناء و الترنم و هو اثم. فما صفته لم يتنفس عليه عاقل.
قال جابر بن عبد اللّه: فو اللّه ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي.
و قال ((عليه السلام)) في الأمثال: بالصبر يناضل الحدثان، الجزع من أنواع الحرمان العدل مألوف و الهوى عسوف و الهجران عقوبة العشق، البخل جلباب المسكنة لا تأمنن ملولا، إزالة الرواسي أسهل من تأليف القلوب المتنافرة، من اتبع الهوى ضل، الشجاعة صبر ساعة، خير الأمور أوسطها، القلب بالتعلل رهين من ومقك اتعبك القلة ذلة المجاعة مسكنة خير أهلك من كفاك ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة، من ولع بالحسد ولع به الشؤم، كم تلف من صلف و كم قرف من سرف، عدو عاقل خير من صديق أحمق، التوفيق من السعادة و الخذلان من الشقاوة