مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٩٦ - النوع الثالث في صفة المؤمنين
قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها، و هم يلهى بعضهم بعضا بها فأسرعوا إليه قياما و سلموا عليه فرد التحية ثم قال: من القوم؟ فقالوا: ناس من شيعتك يا أمير المؤمنين، فقال لهم: خيرا ثم قال: يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا و حلية احبتنا؟ فأمسك القوم حياء. فأقبل عليه جندب و الربيع فقالا له: ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين فسكت فقال همام:
و كان عابدا مجتهدا- أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت و خصكم و حباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم، فقال: شيعتنا هم العارفون باللّه العاملون بأمر اللّه، أهل الفضائل و الناطقون بالصواب مأكولهم القوت و ملبسهم الاقتصاد و مشيهم التواضع، بخعوا للّه بطاعته و خضعوا له بعبادته فمضوا غاضين أبصارهم عما حرم [اللّه] عليهم واقفين اسماعهم على العلم بدينهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء، رضوا من اللّه (تعالى) بالقضاء، فلو لا الآجال التي كتب اللّه لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى لقاء اللّه و الثواب و خوفا من أليم العقاب، عظم الخالق في أنفسهم و صغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنة كمن رآها فهم على أرائكها متكئون، و هم و النار كمن رآها فهم فيها يعذبون، صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، ارادتهم الدنيا فلم يريدوها و طلبتهم فأعجزوها. أما الليل فصافون أقدامهم تالون أجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يعظون أنفسهم بأمثاله و يستشفون لدائهم بدوائه تارة و تارة مفترشون جباههم و أكفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم، يمجدون جبارا عظيما و يجأرون إليه في فكاك رقابهم، هذا ليلهم، و أما نهارهم فحلماء علماء بررة اتقياء براهم خوف بارئهم، فهم كالقداح تحسبهم مرضى و قد خولطوا و ما هم بذلك بل خامرهم من عظمة ربهم و شدة سلطانه ما طاشت له قلوبهم و ذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا من ذلك بادروا إلى اللّه بالأعمال الزاكية لا يرضون له بالقليل و لا يستكثرون الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون و من أعمالهم مشفقون ترى لاحدهم قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في