مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٩٤ - النوع الثالث في صفة المؤمنين
من السهر، الرهبانية عليهم لائحة و الخشية لهم لازمة كلما ذهب منهم سلف خلف في موضعه خلف، أولئك الذين يردون القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون و الآخرون لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
و قال ((عليه السلام)): المؤمن يرغب فيما يبقى و يزهد فيما يفنى يمزج الحلم بالعلم و العلم بالعمل بعيد كسله دائم نشاطه قريب أمله حي قلبه ذاكر لسانه، لا يحدث بما [لا] يؤتمن عليه الاصدقاء و لا يكتم شهادة الأعداء و لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء، الخير منه مأمول و الشر منه مأمون إن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين و إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين، يعفو عمن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه و يحسن إلى من أساء إليه، لا يعزب حلمه و لا يعجل فيما يريبه بعيد جهله لين قوله قريب معروفه غائب منكره صادق كلامه حسن فعله مقبل خيره مدبر شره، في الزلازل وقور و في المكاره صبور و في الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض و لا يأثم في من يحب و لا يدعى ما ليس له و لا يجحد حقا عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيّع ما استحفظ و لا يرغب فيما لا تدعوه الضرورة إليه، لا ينابز بالألقاب و لا يبغي على أحد و لا يهزأ بمخلوق و لا يضارّ بالجار و لا يشمت بالمصائب، مؤذن بأداء الأمانات مسارع إلى الطاعات محافظ على الصلوات بطيء عن المنكرات لا يدخل على الأمور بجهل و لا يخرج عن الحق بعجز، إن صمت فلا يغمه الصمت و إن نطق لا يقول الخطأ و إن ضحك فلا يعلو صوته سمعه و لا يجمح به الغضب و لا يغلبه الهوى و لا يقهره الشح و لا تملكه الشهوة، يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلّم و يسأل ليفهم ينصت للخير ليعمل به و لا يتكلم به ليفخر على سواه، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة يتعب نفسه لآخرته و يعصي هواه لطاعة ربه، بعده عمن تباعد منه نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة، ليس بعده تكبرا و لا قربه خديعة مقتد بمن كان قبله