مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٥ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
على نكثها و نقضها طلحة و الزبير، فأخرجا عائشة و جمعا ممن استجاب لهما و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي ((عليه السلام)) حبائل الغوائل و ألّبوا عليه مطيعهم من الرامح و النابل مظهرين المطالبة بدم عثمان، مع علمهما في الباطن أن عليا ((عليه السلام)) ليس بالقاتل، فلما رحل من المدينة طالبا إلى البصرة و قرب منها كتب إلى طلحة و الزبير يقول:
أما بعد، فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني و لم أبايعهم حتى أكرهوني، و أنتما ممن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه (عز و جل) مما أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و كتمانكما المعصية، و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين، و دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما به، و أما قولكما انني قتلت عثمان بن عفان فبيني و بينكما من تخلف عني و عنكما من أهل المدينة، ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل و هؤلاء بنو عثمان إن قتل مظلوما كما تقولان أولياؤه، و أنتما رجلان من المهاجرين و قد بايعتماني و نقضتما بيعتي و أخرجتما أمكما من بيتها الذي أمرها اللّه (تعالى) أن تقر فيه و اللّه حسبكما و السلام.
و كتب إلى عائشة: أما بعد فإنك خرجت من بيتك عاصية للّه و لرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين الناس فخبريني ما للنساء وقود العساكر! و زعمت أنك طالبة بدم عثمان، و عثمان رجل من بني أمية و أنت امرأة من بني تيم بن مرة و لعمري ان الذي عرّضك للبلاء و حملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، و ما غضبت حتى أغضبت و لا هجت حتى هيجت فاتقي اللّه يا عائشة و ارجعي إلى منزلك و أسبلي عليك سترك و السلام.
فجاء الجواب إليه: يا بن أبي طالب جل الأمر عن العتاب و لن