مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٧١ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
حائط فقال: يا أبا حمزة ترى هذا الحائط؟ فقلت: بلى يا ابن رسول اللّه قال: فإني اتكأت عليه يوما و أنا حزين، فإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في اتجاه وجهي، ثم قال لي: يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا؟! أعلى الدنيا فهو رزق حاضر يأكل منه البر و الفاجر، فقلت: ما عليها أحزن هو كما تقول، فقال: أعلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر، قال: قلت: ما على هذا أحزن هو كما تقول، فقال: ما حزنك يا علي فقلت: ما أتخوف من فتنة ابن الزبير فقال: يا علي هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟
قلت: لا قال: فخاف اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا فغاب عني فقيل لي: يا علي بن الحسين هذا الخضر ((عليه السلام)) ناجاك.
و قال سفيان: قال لي علي بن الحسين: ما أحب لي بنصيبي من الذل حمر النعم.
و قال أبو حمزة الثمالي: كنت يوما عند علي بن الحسين فإذا عصافير يطرن حوله يصرخن، فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير فقلت: لا قال: فإنها تقدس ربها و تسأله قوت يومها.
و منها أنه لما مات علي بن الحسين وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه.
و قال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين ((عليهما السلام)) فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
و قال ابو حمزة الثمالي: كان زين العابدين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به و يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب (عز و جل).
و لما مات ((عليه السلام)) و غسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار في