مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٥
يعلم تخصيصه و انفراده بها فلا يحكم له بالدلالة، و نحن نسلّم أنه من زمن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد ((عليه السلام)) ما وجد من ولد فاطمة ((عليها السلام)) شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة و الدلالة غيره، لكن وقت بعثة المهدي و ظهوره و ولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال و نزول عيسى ابن مريم، و ذلك سيأتي بعد مدة مديدة و من الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة و في العترة الطاهرة من سلالة فاطمة ((عليها السلام)) كثرة يتعاقبون و يتوالدون إلى ذلك الإبان، فمجوز أن يولد من السلالة الطاهرة و العترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة، و مع هذا الاحتمال و الإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة محمد المذكور ((عليه السلام)).
فالجواب أنكم إذا عرفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح و إلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات و العلامات بأسرها سواه، فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه.
و ما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في إعمال الدلالة و لا مانعا من ترتيب حكمها عليها، فإن دلالة الدليل راجحة لظهورها و احتمال تجدد ما يعارضها مرجوح و لا يجوز ترك الراجح بالمرجوح، فإنه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للاحكام إذ ما من دليل إلا و احتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه، و لم يمنع ذلك من العمل به وفاقا.
و الذي يوضّح ذلك و يؤكده أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فيما أورده الإمام مسلّم بن الحجاج في صحيحه يرفعه بسنده: