مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠٥ - (النوع الرابع في الحكم و الأمثال)
و الجهاد على أربع شعب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين، و من نهى عن المنكر ارغم آناف الفاسقين، و من صدق في المواطن قضى الذي عليه، و من شنأ الفاسقين غضب للّه و من غضب للّه غضب اللّه له فأزلفه و أعلى مقامه.
و أما الكفر فعلى أربع دعائم: الشقاق و الغلو و الشك و الشبهة و الشقاق من ذلك على أربع شعب: الجفاء و العماء و الغفلة و العتو. فمن جفا احتقر الحق و جهر بالباطل و مقت العلماء و أصر على الحنث العظيم و من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و طلب المغفرة بلا توبة و لح عليه الشيطان، و من غفل حار عن الرشد و غرته الأماني و أخذته الحسرة و الندامة و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه، و من عنا عن أمر اللّه أذله بعز سلطانه و صغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم.
و الغلو على أربع شعب: التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق. فمن تعمق له لم يثب إلى الحق و لم يزدد إلا تمردا في الغمرات و لم ينحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى و انخرق دينه، فهو يهوى في أمر مريج و من نازع تخاصم و من خاصم انقطع به العمل عن سلوك نهج النجاح و من زاغ قبحت عنده الحسنة و حسنت عنده السيئة، و من شاق أعورت عليه طرقه و اعترض عليه أمره، و ضاق مخرجه و ضل هداه إذ لم يتبع سبيل المؤمنين.
و الشك على أربع شعب: الهول و التردد و الإقدام و الاستسلام. فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، و من تردد في الريب سبقه الأولون فأدركه الآخرون، و من أقدم بلا بصيرة وطأته سنابك الشيطان، و من استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك، فمن نجا فمن فضل اليقين فبأي آلاء ربك تتمارى.
و الشبهة على أربع شعب: اعجاب بالزينة وسول النفس و تأول العوج و لبس الحق بالباطل. فالزينة باقية عن البيعة و العجب بها راسخ