مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثامن في كلامه (
العاري و يشبع الجائع و يعطي الغارم و يشد من الضعيف و يشفق على اليتيم و يعين ذا الحاجة، و قل أن وصله مال إلا فرقه.
و نقل أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير و ثياب وافرة و كسوات وافية، فرد الجميع عليه و لم يقبله منه.
و هذه سجية الجواد و شنشنة الكريم و سمة ذي السماحة و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق، فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم، و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم، حتى نقل عنه ((عليه السلام)) أنه حج خمسا و عشرين حجة إلى الحرم و جنائبه تقاد معه و هو ماش على القدم.
الفصل الثامن: في كلامه ((عليه السلام)):
كانت الفصاحة لديه خاضعة و البلاغة لأمره سامعة طائعة، و قد تقدم آنفا من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوه فيه الافواه من الفرق، و لا تنطق الألسنة من الوجل و القلق ما فيه حجة بالغة على أنه في ذلك الوقت أفصح من نطق.
و أما نظمه فيعد من الكلام جوهر عقد منظوم و مشهر برد مرقوم، فمنه الأبيات التي تقدم ذكرها في مواجهته لأهل الكوفة عند استدعاء النزال في الوقت الذي تزول له القلوب من الزلزال، و هي ردف الكلام المنثور المذكور و منه ما تقدم الوعد بإيراده عند وقوف الأعرابي عليه و على أخيه الحسن ((عليهما السلام)) لاستبانة فصاحتهما و قول الأعرابي ما تقدم من شعره:
هفا قلبي إلى اللهو و قد ودع شرخيه
فأنشده الحسين ((عليه السلام)) ارتجالا لوقته:
فما رسم شجاني انمحى آية رسميه * * * سفور درح الديلين في بوغاء قاعيه