مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢١ - الفصل السادس في علمه و فضله
و له ((عليه السلام)) بدائع و وقائع تجلى نهار فقهه فيها فكشف ظلمة دجاها و جلا بأنوار تأييده صدأ اشكالها، فكان ابن جلاها و جلا في مضمار سبقه لإدراكها فاحرز قدح معلاها و حلى بنضار إصابة صوابه منها جيد عاطلها بحلاها، قد نقلتها حملة الأحكام و حملتها نقلة قضايا الحكام.
فمنها أن سبعة أنفس خرجوا من الكوفة مسافرين، فغابوا مدة ثم عادوا و قد فقد منهم واحد، فجاءت امرأته إلى علي ((عليه السلام)) فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي سافر هو و جماعة و قد عادوا دونه فأتيتهم و سألتهم عنه فلم يخبروني بحاله، و قد اتهمتهم بقتله و اسألك إحضارهم و استكشاف حالهم، فأحضرهم ((عليه السلام)) و فرقهم و أقام كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد و وكل بهم رجلا يمنع أن يقرب منه احد ليحادثه، ثم استدعى واحدا فحدثه و سأله عن حال الرجل فأنكر، فلما أنكر رفع علي ((عليه السلام)) صوته بالتكبير و قال:
اللّه أكبر، فلما سمع الباقون صوت علي ((عليه السلام)) مرتفعا بالتكبير اعتقدوا أن رفيقهم قد أقر و حكى لعلي صورة الحال، ثم استدعاهم واحدا واحدا فأقروا بقتله بناء على أن صاحبهم قد أخبر عليا ((عليه السلام)) بما فعلوه، فلما اقروا بذلك قال الأول: يا أمير المؤمنين هؤلاء قد أقروا و أنا ما أقررت، قال له ((عليه السلام)): هؤلاء رفقاؤك قد شهدوا عليك فما ينفعك إنكارك بعد شهادتهم، فاعترف أنه شاركهم في قتله فلما تكمل اعترافهم بقتله أقام عليهم حكم اللّه (تعالى) و قتلهم به، فكان ذلك من عجائب فهمه و غرائب علمه.
و منها أنه رفع ((عليه السلام)) أن شريحا القاضي قد قضى في امرأة قد ماتت و خلفت زوجا و ابني عم، أحدهما أخ من أم و قد أعطى الزوج النصف من تركتها و أعطى الباقي لابن العم الذي هو أخ من الأم و حرم الآخر، فأحضره على ((عليه السلام)) و قال: ما أمر قد بلغني عن قضائك في قضية المرأة المتوفاة ذات الزوج و ابني العم أحدهما أخ من