مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢٢ - الفصل السادس في علمه و فضله
ام، قال: يا أمير المؤمنين قضيت بكتاب اللّه و اجريت ابن العم بكونه أخا من أم مجرى أخوين أحدهما [أخ] من أب و الآخر من أب و أم، فأنكر عليه ((عليه السلام)) و قال: أ في كتاب اللّه (تعالى) أن الباقي بعد الزوج لابن العم الذي هو أخ من أم؟ قال: لا فقد قال اللّه (تعالى): وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فجعل للزوج النصف و أعطى الأخ من الام السدس ثم قسم الباقي بين ابني العم، فحصل لابن العم الذي هو أخ من أم ثلث و لابن العم الذي ليس أخا من أم سدس و للزوج نصف، فتكملت الفريضة و رد قضاء شريح و استدركه عليه.
و منها أنه ((عليه السلام)) لما كان بالكوفة حاكم يهوديا إلى القاضي شريح بها، و ادعى على اليهودي بدرع في يد اليهودي، فأنكر اليهودي دعواه فطالبه شريح بمن يشهد بها، فحضر الحسن بن علي ((عليهما السلام)) فشهد بالدرع، فرد شريح شهادته فقال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل شهادة ابنك لك و الولد لا يقبل شهادته لوالده، فقال له علي ((عليه السلام)): في أي كتاب أو في أي سنة وجدت أن هذه الشهادة لا تقبل؟ ثم عزله عن القضاء و أخرجه إلى قرية تركه بها نيفا و عشرين يوما ثم اعاده إلى مكانه و ولايته، و كشف سر هذه الواقعة و حكمة ما صدر من أمير المؤمنين في حق شريح أنه لم يدع ((عليه السلام)) الدرع لنفسه فإنه نائب المسلمين و الإمام القائم بمصالحهم، فادعى الدرع للمسلمين في بيت المال و شهد الحسن ((عليه السلام)) بها لهم، فتسرع شريح و لم يفحص و توهم أن الدعوى منه ((عليه السلام)) لنفسه و أن الدرع له و أن الحسن شهد لوالده، ففعل به ((عليه السلام)) ذلك تأديبا على توهمه و تركه التفحص عن حقيقة الحال و تسرعه إلى رد الشهادة، و قد وقعت للمسلمين لئلا يعود إلى ترك التثبت و الفحص عن حقائق الوقائع و القضايا و لا يقدم على التسرع في الأمور قبل إدراكها.
و من العجائب و الغرائب أن جماعة من العلماء منهم إسحاق بن