مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
و السهام تأخذه من كل جانب و الشمر في قبيلة عظيمة يقاتله.
ثم حال بينه و بين رحله و حرمه فصاح الحسين: ويلكم يا شيعة الشيطان إن لم يكن [لكم] دين و لا تخافون المعاد فكونوا احرارا و ارجعوا إلى احسابكم إن كنتم اعرابا كما تزعمون، أنا الذي أقاتلكم فكفوا سفهاءكم و جهالكم عن التعرض لحرمي فإن النساء لم تقاتلكم، فقال الشمر لأصحابه: كفوا عن النساء و حرم الرجل و اقصدوه في نفسه.
ثم صاح الشمر بأصحابه و قال: ويلكم ما تنتظرون بالرجل و قد اثخنته السهام. فتوالت إليه الرماح و السهام فسقط على الأرض فوقف عليه عمر بن سعد، و قال لأصحابه: انزلوا و جزوا رأسه، فنزل إليه نصر بن حرشة الضبابي ثم جعل يضرب بسيفه في مذبح الحسين فغضب عليه عمر بن سعد و قال لرجل عن يمينه: ويحك انزل إلى الحسين فأرحه، فنزل إليه خولى بن يزيد فاجتز رأسه ثم سلبوه و دخلوا على حرمه فاسلبوا بزتهم.
ثم إن عمر بن سعد ارسل بالرأس الى ابن زياد مع بشر بن مالك فلما وضع الرأس بين يدي عبيد اللّه قال:
املأ ركابي فضة و ذهبا * * * فقد قتلت الملك المحجبا
و من يصلي القبلتين في الصبا * * * و خيرهم إن يذكرون النسبا
قتلت خير الناس أما و أبا * * *
فغضب عبيد اللّه بن زياد من قوله ثم قال: إذ قد علمت أنه كذلك فلم قتلته؟، و اللّه لا نلت مني خيرا، و لألحقنك به ثم قدمه و ضرب عنقه.
ثم إن القوم استاقوا الحرم كما تساق الأسارى، حتى أتوا الكوفة فخرج الناس فجعلوا ينظرون و يبكون و ينوحون، و كان علي بن الحسين زين العابدين ((عليه السلام))، قد انهكه المرض فجعل يقول: ألا إن هؤلاء يبكون و ينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟! و كان اليوم الذي قتل فيه (عليه