مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٣ - مقدّمة
الوجه الخامس: و هو وجه صباحته واضحة و أنواره لائحة، و تقريره أن نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق و يوضح لها المقاصد في سلوك سبل النجاة، كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطريق و يوضح لهم المناهج السهلة ليسلكوها و المسالك الوعرة ليتجنبوها، فهما نوران هاديان أحدهما يهدي البصائر و هو نور الإمامة، و الآخر يهدي الأبصار و هو نور الشمس و القمر و لكل واحد من هذين النورين مجال يتناقلها. فمجال ذلك النور الهادي للأبصار البروج الاثني عشر التي أولها الحمل و آخرها المنتهى إليه الحوت فتنقل من واحد إلى آخر فيكون مجال النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة منحصرا أيضا في اثني عشر.
تنبيه قد ورد في الحديث أن الأرض بما عليها محمولة على الحوت، و في هذا إشارة لطيفة و حكمة شريفة و هو أن مجال ذلك النور لما كان آخرها الحوت و الحوت حامل لأثقال هذا الوجود و مقر العالم في الدنيا، فآخر مجال هذا النور و هو نور الإمامة أيضا حامل أثقال مصالح أديانهم و هو المهدي، و سيبين ذلك عند نزول عيسى ((عليه السلام)) لقتل الدجال و يظهر على ما نطق به الحديث النّبوي و سيأتي بسط ذلك و تفصيله في موضعه إن شاء اللّه (تعالى).
الوجه السادس: و هو من جميع الوجوه أولاها مساقا و أجلاها إشراقا و أحلاها مذاقا و أعلاها في ذرى الحكم طباقا، و تقريره أن النبي (صلوات اللّه عليه و سلامه) لما قال الأئمة من قريش ذكر ذلك حاصرا به كون الأئمة من قريش. فلا يجوز أن تكون الإمامة في غير قرشي و متى عقدت الإمامة لغير قرشي و إن كان عربيا فإنها لا تنعقد اجماعا، فقد صار هذا الوصف و هو كون محل الإمامة من قريش في درجة الاعتبار نازلا منزلة التعليل بالعلة المنصوص عليها، و كون الإنسان قرشيا