مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٥ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
ثم جال علي جولة ثم رجع إلى موضعه و علم معاوية أنه علي فقال: قبح اللّه اللجاج إنه لقعود ما ركبته إلا خذلت فقال عمرو بن العاص: المخذول و اللّه اللخميان لا أنت فقال له معاوية: اسكت ايها الإنسان ليس هذه الساعة من ساعاتك، قال عمرو: فإن لم تكن من ساعاتي فرحم اللّه اللخميين و لا اظنه يفعل.
و منها ليلة الهرير التي خاضت فيها ذكور لها ذمها و خرصانها بأيدي فرسانها، و صدرت بحمرة بهرامها بعد ورودها بروقه كيوانها و اتصلت بها مصافحة الصفاح لصفحات رءوسها و أبدانها و اتخذت لها الصوارم و اللهازم من الطلا و الكلى أبدالا من اجفانها، فيا لها ليلة سما قتامها فكفر كواكبها و نما ظلامها فستر مناكبها حتى خشعت لها الأصوات فلا يسمع إلا زئير و تضارب و هرير و تحارب و زجر و تقاضب و هبر و تواثب و تبر و تقاضب و كر و تغالب و وكز و تسالب و رجز و تجاذب و بز و تساحب و حز و تشاحب و صلصلة تبعث صهيلا، و غلغلة تورث غليلا و همهمة تحدث دخولا و غمغمة تطمث فحولا، قد تحطمت رماحها و تثلمت صفاحها و اخترمت رواحها و تواصل غدوها و رواحها. فالناس فيها يتلاطمون تلاطم السيول و الأمواج و يتصادمون تصادم الفحول عند الهياج، لا يمتاز المحق من المبطل لتراكم ظلام الليل الداج و تفاقم قتام نقع العجاج حتى أسفر صباحها و هم بين مجد مشيح و مجدل طريح و مخذول جريح و مقتول نطيح.
هذا و علي ((عليه السلام)) فيها كالهزبر الهصور و النمر الجسور لا يعترضه في ادحاض الباطل توهم فتور و لا قصور يختطف نفوسا و يقتطف رءوسا، و يسقي القاسطين من صاب المصائب كئوسا بحربه القاصم و ضربه القاصم و سيفه الحاسم و رمحه الناظم، كلما قصد فارسا أعدمه و ألقمه رغاما و كلما أردى قتيلا أعلن بالتكبير أعلاما فأحصيت تكبيراته المؤذنة بعدد من قتله، و حصرت لاستعلام عدة من جدله فكانت خمسمائة و ثلاثا و عشرين قتيلا، فما تحلى بهذه المزايا و الخلال و لا